[ الاستدلال بآية : « قالَ أَوْسَطُهُمْ »
والجواب عنه ] وقوله تعالى : « قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ » « 1 » المراد به خيّرهم . وعلى هذا الوجه يقال : انه عليه وآله السّلام من أوسط العرب . يعني بذلك : من خيّرهم . وأيضا فإنه جعلهم كذلك ليكونوا شهّدا « 2 » على الناس ، كما أنه عليه وآله السّلام شهيد عليهم ، فكما أنه لا يكون شهيدا الّا وقوله حق ، فكذلك القول فيهم . وهذه الآية لا تدل - أيضا - على ما يدّعونه لأنه لا يخلو أن يكون المراد بها جميع الأمّة المصدّقة بالرسول عليه وآله السّلام ، أو بعضها : وقد علمنا أنه لا يجوز أن يريد جميعها ، لأن كثيرا منها ليس بخيار . ولا يجوز من الحكيم تعالى أن يصف جماعة بأنهم خيار عدول وفيهم من ليس بعدل ولا خيّر - وهذا مما يوافقنا عليه أكثر من خالفنا . وان كان أراد بعضها لم يخل ذلك البعض : أن يكون هو جميع المؤمنين المستحقين للثواب ، أو يكون بعضا منهم غير معيّن . فإن كان الأوّل - فلا دلالة توجب عمومها في الكل دون حملها على بعض معيّن ، لأنه لا لفظ هاهنا من الألفاظ التي تدعى للعموم « 3 » ، كما هو في الآية المتقدمة