تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

[ الاستدلال بآية : « قالَ أَوْسَطُهُمْ »

والجواب عنه ] وقوله تعالى :
« قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ »
« 1 » المراد به خيّرهم . وعلى هذا الوجه يقال : انه عليه وآله السّلام من أوسط العرب . يعني بذلك : من خيّرهم . وأيضا فإنه جعلهم كذلك ليكونوا شهّدا « 2 » على الناس ، كما أنه عليه وآله السّلام شهيد عليهم ، فكما أنه لا يكون شهيدا الّا وقوله حق ، فكذلك القول فيهم . وهذه الآية لا تدل - أيضا - على ما يدّعونه لأنه لا يخلو أن يكون المراد بها جميع الأمّة المصدّقة بالرسول عليه وآله السّلام ، أو بعضها : وقد علمنا أنه لا يجوز أن يريد جميعها ، لأن كثيرا منها ليس بخيار . ولا يجوز من الحكيم تعالى أن يصف جماعة بأنهم خيار عدول وفيهم من ليس بعدل ولا خيّر - وهذا مما يوافقنا عليه أكثر من خالفنا . وان كان أراد بعضها لم يخل ذلك البعض : أن يكون هو جميع المؤمنين المستحقين للثواب ، أو يكون بعضا منهم غير معيّن . فإن كان الأوّل - فلا دلالة توجب عمومها في الكل دون حملها على بعض معيّن ، لأنه لا لفظ هاهنا من الألفاظ التي تدعى للعموم « 3 » ، كما هو في الآية المتقدمة
هامش
الشهوات - وهو جانب التفريط . 3 - الشجاعة : وهي وسط بين التهور ، اي الافراط في الاقدام على ما ينبغي الحذر منه ، وبين الجبن . وهو التفريط في الحذر عما ينبغي الحذر منه . 4 - العدالة : وهي وسط بين الظلم وهو افراط التصرف في حقوق الآخرين ، وبين الانظلام امام الظالم وتمكينه . وهو التفريط في الخنوع . ( 1 ) تكملة الآية : لولا تسبحون . القلم : 28 . ( 2 ) شهد - بالضم والتضعيف - والشهود جمعان ل ( شاهد وشهيد ) بمعنى المخبر المطلع الأمين على خبره . ( 3 ) ألفاظ العموم قسمان : عام بصيغته ومعناه ، وعام بمعناه دون صيغته .
تلخيص الشافي — صفحة 164 | الشيخ الطوسي