ولذلك نظائر كثيرة في الشرع « 1 » لكن هذا ، وان كان جائزا علمنا أنه لم يثبت لأنا علمنا أن فعل شيء من المباحات من الأكل والشرب ، وان انضمّ إلى مشاقة الرسول ، فإنه لا يستحق به الوعيد ، فلأجل ذلك لم يجز ضمّ ذلك إلى المشاقة .
[ الاستدلال بآية : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً »
والجواب عنه ]
وتعلقوا - أيضا - بقوله تعالى :
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً »
« 2 » قالوا : الوسط : العدل ، ولا يكون هذه حالهم الّا وهم خيار ، لأن الوسط من كل شيء هو المعتدل « 3 » .
هامش
( 1 ) فان الشريعة الاسلامية مبنية على جمع المتفرقات وتفريق المجتمعات .
وعلى مصالح ومفاسد ترجع إلى المكلف ربما لا يهتدي إلى كثير منها ، بل علمها عند اللّه تعالى .
( 2 ) تكملة الآية : لتكونوا شهداء على الناس . البقرة : 143 .
قال الشيخ قدس سره في ( التبيان : 2 / 7 ) : « واستدل البلخي والجبائي ، والرماني ، وابن الاخشاد ، وكثير من الفقهاء ، وغيرهم : بهذه الآية على أن الاجماع حجة من حيث إن اللّه وصفهم : بأنهم عدول ، فإذا عدلهم اللّه تعالى لم يجز أن تكون شهادتهم مردودة . .
وقد بينا في أصول الفقه [ يشير إلى هاهنا ] انه لا دلالة فيها على أن الاجماع حجة . . »
( 3 ) قال علماء الأخلاق : الفضيلة وسط بين رذيلتين : الافراط ، والتفريط .
وأسس الفضائل أربعة :
1 - الحكمة : وهي وسط بين السفسطة - وهي استعمال الفكر فيما لا ينبغي - وذلك جانب الافراط - وبين الجهل البسيط ، وهو تعطيل الفكر عن استعماله في أقل ما ينبغي - وهو جانب التفريط .
2 - العفة : وهي وسط بين الشره ، اي الانهماك في اللذات الشهوية - وهو جانب الافراط - وبين الجمود ، وهو سكون النفس عما هو ضروري للبدن من