وعموم القول يقتضيه وليس يذهب أكثر المخالفين إليه .
وان أراد ب ( المؤمنين ) مستحقي الثواب والمدح والتعظيم ، فمن أين ثبوت مؤمنين بهذه الصفة في كل عصر يجب اتباعهم . ويجب - أيضا - أن لا يثبت الاجماع الّا بعد القطع على أن كل مستحق للثواب ، في بحر وبرّ وسهل وجبل ، قد دخل فيه ، لأن عموم القول يقتضيه . وهذا يؤدي إلى أن لا يثبت الاجماع أبدا .
وان حمل على بعض المؤمنين ، وعلى من عرفناه دون من لا نعرفه « 1 » جاز حمله على طائفة من المؤمنين ، وهم أئمتنا عليهم السلام .
وسابعها : أنا لو تجاوزنا عن جميع ما ذكرناه لم تكن في الآية دلالة تتناول الخلاف في الحقيقة لأنه جاز أن يكون - تعالى - انما أمر باتباع المؤمنين من حيث ثبت بالعقول : أن من جملة المؤمنين في كل عصر إماما معصوما لا يجوز عليه الخطأ « 2 » . وإذا جاز ما ذكرناه سقط غرضهم في الاستدلال على صحة الاجماع ، لأنهم انما أجروا بذلك إلى أن يصح الاجماع وتتحفظ الشريعة به ويستغنى به عن الامام . وإذا كان ما استدلّوا به على صحة الاجماع يحتمل ما ذكرناه بطل التعلق به .
وثامنها : أن اللّه - تعالى - توعد على مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين على وجه الجمع بينهما ، فمن أين أنه لو انفرد اتباع غير سبيلهم
هامش
( 1 ) في نسخة : لم
( 2 ) وهو السر في حجية الاجماع عند الإمامية - كما عرفت سابقا - اما كيف ثبت ذلك في العقول ، وبأي سبب ؟ فقد ذكرنا - في بحث الاجماع - انه اللطف أو الحدس أو الحس . . أو غيرها من الأسباب المدرجة هناك . راجع :
هامش ص 74 .