تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
يقع التمكّن أبدا ، والوقوف على من هذه حاله ، لما أخل بفائدة الآية ، وعوّل في قطع من يقطع من السرّاق المشهود عليهم ، أو المقرّين على الاجماع . وإذا صح هذا فكيف يجب من حيث أطلق الوعيد على العدول عن اتباع سبيل المؤمنين وجود مؤمنين في كل عصر ، وما المانع من أن يكون الوعيد متعلقا بحال مقدرة كأنه تعالى قال : لا تتبعوا غير سبيل المؤمنين إذا حصلوا ووجدوا فعلم بذلك بطلان ما تعلقوا به . وخامسها : أنه تعالى توعد على اتباع غير سبيلهم . على تسليم عموم المؤمنين والسبيل ، فان الآية لا تدل على وجوب اتباعهم في كل عصر ، بل هو كالمجمل المفتقر إلى بيان ، فلا يصح التعلق بظاهره . وليس لأحد أن يقول : انني أحمل على كل عصر ، من حيث لم يكن اللفظ مختصا بعصر دون عصر لأن هذه الدعوى نظيرة الدعوى المتقدمة التي بيّنا فسادها . وليس لأحد أن يقول : اني أعلم وجوب اتباعهم في الأعصار كلها بما علمت به وجوب اتباع النبي صلى اللّه عليه وآله في كل عصر . فما قدح في عموم أحد الأمرين قدح في عموم الآخر لأنا لا نعلم عموم وجوب اتباع الرسول عليه وآله السلام في كل عصر ، بظاهر الخطاب بل بدلالة لا يمكن دفعها . فمن ادعى في عموم وجوب اتباع المؤمنين دلالة فليحضرها . وليس لأحد أن يقول : إذا لم يمكن فيها تخصيص وقت دون وقت وجب حملها على جميع الأعصار ، لأن لمخالفه أن يقول : وإذا لم يكن فيها دليل على عموم الأعصار وجب حملها على أهل عصر واحد ، وهو حال زمن الصحابة ، على ما ذهب إليه داود « 1 » ، والّا فما الفصل . . ؟
هامش
( 1 ) هو أبو سليمان داود بن علي بن خلف الأصبهاني الأصل - الشافعي المذهب ولد بالكوفة سنة 201 أو 202 ، ونشأ في بغداد ، وتوفي فيها سنة 270 ودفن بالشونزية .
تلخيص الشافي — صفحة 158 | الشيخ الطوسي