تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
من أي وجه ظن أن التوعد على الفعل يقتضي امكانه في كل حال وليس هذا مما تدخل فيه - عندنا - شبهة على متكلم . ونحن نعلم أن البشارة بنبيّنا عليه وآله السلام حقّ ، تقدمت على لسان من سلفت نبوّته كموسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء عليهم السلام « 1 » . وقد أمر اللّه تعالى أممهم باتباعه وتصديقه ، وأشار لهم إلى صفاته وعلاماته وتوعدهم على مخالفته وتكذيبه . ولم يكن ما توعد عليه : من مخالفته ، وأوجبه من تصديقه ممكنا في كل وقت ، ولا مانعا من اطلاق الوعيد ، وقد قال شيخهم أبو هاشم « 2 » ومن تبعه من أصحابه : ان قوله تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ . . .
الآية » « 3 » لا يقتضي ثبوت من يستحق القطع على سبيل النكال ، ولو لم
هامش
وتقابلها القضية الخارجية ، وهي ما اشترط وجود موضوعها قبل الحكم عليها ، فيكون الحمل بشرط الموضوع على نحو يلاحظ في القضية خصوص الافراد الموجودة في أحد الأزمنة الثلاثة ، كما تقول : كل جندي في المعسكر يستطيع حمل السلاح . والقضية الذهنية ، وهي ما كانت موضوعاتها في الذهن كما نقول : اجتماع المثلين محال . راجع : بحث القضايا من كتب المنطق . ( 1 ) كما يتضح جليا لمن سبر كتب الأناجيل والتوراة وتصفح تاريخ وقصص الأنبياء عليهم السلام . ( 2 ) أبو هاشم عبد السلام بن محمد ، وأبوه : أبو علي محمد بن عبد الوهاب ابن سلام بن خالد بن حمران بن ابان مولى عثمان بن عفان . يطلق عليهما ( الجبائيان ) وكلاهما من رؤساء المعتزلة وصاحبا مذهب معروف في الاعتزال . توفي أبو علي الجبائي سنة 303 ه ، وتوفي ابنه أبو هاشم سنة 321 ه وقبرهما في بغداد ، وقيل : غير ذلك . وقد سبق منا الحديث - بايجاز - عن الاعتزال ومذاهبه في هامش ص 67 ، فراجع . ( 3 ) المائدة : 41 .
تلخيص الشافي — صفحة 157 | الشيخ الطوسي