ان قوله عليه السّلام : « في سائمة الغنم الزكاة » « 1 » لا يجب أن يفهم منه رفع الزكاة عما ليس بسائم ، ومفارقة حاله لحال السائمة ، بل يجوز أن يكون الحكم واحدا . ويعلم في ( السائمة ) بهذا القول . وفي غيرها بدليل آخر .
فان قيل : ان ذلك يجري مجرى قول أحدنا لغيره : لا تتبع غير سبيل الصالحين في أنه حثّ على اتباع سبيل الصالحين ، وأن لا يخرج عن ذلك . . ؟
قيل له : القول في هذا المثال « 2 » كالقول فيما تقدم . وظاهر اللفظ واطلاقه لا يدل على وجوب اتباع طريقة الصالحين . وانما يعقل بالدلالة ، لأن المخاطب إذا كان حكيما علم من حاله أنه لا بدّ من أن يوجب اتباع طريقة الصالحين ويحثّ عليها ، وما يعلم - لا من حيث ظاهر اللفظ - خارج عما نحن فيه . ولو أن أحدنا قال - بدلا من ذكر الصالحين - : لا تتبع غير طريقة زيد ، لم يجب أن يفهم من اطلاقه ايجاب اتباع طريقته .
ولولا ان الأمر - فيما تقدم - على ما قلناه ، دون ما ادعاه السائل
هامش
لا يدل على انتفاء الحكم عما ليس له تلك الصفة . . . وإلى هذا المذهب ذهب أبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم والمتكلمون كلهم ، إلا من لعله شذ منهم وهو الصحيح المشتهر على الأصول . . .
وفي نفس الفصل يقول : وقد استدل المخالف لنا في هذه المسألة بأشياء :
منها - إن تعليق الحكم بالسوم يجري مجرى الاستثناء من الغنم ، ويقوم مقام قوله : ليس في الغنم الزكاة إلا السائمة . . الخ لزيادة الاطلاع : راجع بحث المفاهيم من كتب الأصول .
( 1 ) راجع : تاج العروس ( مادة : سوم ) ، ونهاية ابن الأثير الجزري ( ج 2 ص 194 : مادة سوم ) يرويه عن الهروي ولكن فيهما كلمة ( زكاة ) بلا تعريف .
( 2 ) في نسخة : المقال .