لوجب - فيمن قال لغيره : لا تضرب غير زيد . ثمّ قال : ولا زيدا - أن يكون مناقضا في كلامه ، من حيث كان قوله : لا تضرب غير زيد ، ايجابا لضربه وقوله : ولا زيدا ، حظرا لذلك في العلم بصحة هذا القول من مستعمله ، وانه غير جار مجرى قوله : اضرب زيدا ، ولا تضربه ، دلالة على استقامة تأويلنا للآية .
ورابعها : أنه تعالى حذّر من مخالفة سبيل المؤمنين ، وعلق الكلام بصفة من كان مؤمنا . فمن أين لخصومنا : أنهم لا يخرجون عن كونهم مؤمنين - وهم إذا خرجوا عن الايمان خرجوا عن الصفة التي تعلق الوعيد بخلاف من كان عليها - .
وليس له أن يقول : لا يصح أن يتوعد اللّه تعالى وعيدا مطلقا على العدول من اتباع سبيل المؤمنين الّا وذلك ممكن في كل حال ، ولا يصح دخوله في أن يكون ممكنا الّا بأن تثبت في كل عصر جماعة من المؤمنين .
يبيّن ذلك : أنه لمّا توعد على العدول عن اتباع سبيلهم فكذلك توعد على مشاقة الرسول ، فإذا وجب في كل حال صحة المشاقة ليصح الوعيد المذكور ، فكذلك يجب أن يصح في كل حال اتباع سبيلهم والعدول عنها لأنه ليس يجب من حيث توعد - تعالى - توعدا مطلقا على العدول عن اتباع سبيل المؤمنين ثبوت مؤمنين في كل عصر ، وانما تقتضي الآية التحذير من العدول عن اتباعهم ، إذا وجدوا وتمكّن من اتباعهم وتركه « 1 » . ولسنا نعلم
هامش
( 1 ) على سبيل القضية الحقيقة - وهي ما كان الحمل فيها على افراد الموضوع من حيث هي بقطع النظر عن وجودها في الخارج وعدمه وكلما يفرض وجوده وان لم يوجد أصلا فهو داخل في الموضوع ويشمله الحكم ، كقولنا : الانسان حيوان ناطق .