للناس كلهم وجوب الصلوات الخمس والحج والصوم والزكاة وكثير من أركان الشريعة ، فكيف تدّعون أن من لا يعرف الامام لا يعرف شيئا من الشرعيات ؟ .
[ الذي لا يعرف الامام لا يعرف كثيرا من الشرعيات ]
قيل له : الذي نقوله - في هذا الباب - ان من لا يعرف الامام لا يعرف كثيرا من الشرعيات ، والذي يعرف منها : مثل الصلاة والحج والزكاة انما عرفها لتواتر النقل بها ، وقد يجوز أن لا يتواتروا به ، وليس إذا علموا ما حصل فيه الطريق المفضي إلى العلم يجب أن يقيس عليه جواز أن يعلموا ما لم تحصل فيه هذه الطريقة . والذي يكشف عن أنهم لم يعلموا جميع أحكام الشريعة فزع مخالفينا في كثير من أحكام الشريعة إلى اجتهاد الرأي ، والعمل على خبر الواحد والاستحسان . وقد بيّنا أن هذا مما لا يؤدي إلى العلم ، « 1 » ولا يجوز أن يتعبد به الحكيم تعالى . ونحن لم نوجب الإمامة لنعلم بها صحة التواتر ، بل انما أوجبناها لنثق بأنه لم ينكتم عنا شيء من أحكام الشريعة الّا وقد وصل إلينا . وهذا مسقط لما ظنوه .
فان قال قائل : أراكم قد عوّلتم في الحاجة إلى الامام على أن المتواترين كان يجوز أن لا يتواتروا ، وكان يجوز منهم الكتمان لما علموه . أليس لو علم اللّه تعالى من أحوالهم أنهم يتواترون بالشريعة ولا يكتمون شيئا منها لم تكن بنا حاجة إلى امام ، فكيف يمكنكم الاستدلال بهذا على أنه لا بدّ من امام في كل زمان ؟ . .
قيل له : انما استدللنا بهذه الطريقة على وجود امام في الشريعة لأمر يخصّها ، ولأحوال هي عليها تقتضي الحاجة إليه فيها ، وإذا لم يكن جميع ما يحتاج إليه متواترا ، فقد ثبتت الحاجة إلى حجة . وكذلك إذا كان العدول عن النقل جائزا عليهم كانت حاجتهم - أيضا - إليه قائمة ليكون من ورائهم متى عدلوا
هامش
( 1 ) تقدم الكلام في ذلك مع تعليقنا عليه : ص 114 - 118 وص 125 - 128