تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شيء مما ذكروه ما يوجب كون المعجزات دالّة على جهة الإبانة . أمّا وجوب حصولها وظهورها على يد النبي ومخالفتها في ذلك لسائر الأدلّة فليس بمقتضى لما ذكروه ، لأنه انما وجب ذلك فيها من حيث كانت مصالحنا متعلقة بالنبي ، وكان مؤديا إلينا ومبينا لنا من مصالحنا ما لا يصح أن نقف عليه الّا من جهته ، فإذا وجب على القديم تعالى تعريفنا مصالحنا ، ولم نتمكن أن نعرفها من جهة من لا نقطع على صدقه ، وجب أن يظهر المعجز على يد النبي لهذا الوجه . وليس يجب هذا في سائر الأدلّة ، لأنه ليس يجب أن نعرف أحوال كل قادر في العالم ، ولا تتعلق هذه المعرفة بشيء من مصالحنا . على أن في الأمور العقلية ما يجب قيام الدلالة عليه ولا يقتضي ذلك من حالة مخالفته لسائر الأدلّة ووجوب كونه دالّا من جهة الإبانة . فأمّا ما حكيناه ثانيا فإنه أيضا - غير صحيح ، لأن كثرة المعجزات وتواتر وقوعها تخرجها من أن تكون واقعة على الوجه الذي تدل عليه ، لأن أحد الشروط في دلالتها كونها ناقضة للعادة . ومتى توالى وجودها وكثر حصلت معتادة ، وبطل فيها انتقاض العادة ، فلم تدل من هذا الوجه . وليس كذلك حكم سائر الأدلّة ، لأن تواترها وتوالي وجودها لا يؤثر في وجه دلالتها . ألا ترى أن ما دل على أن الحي منا قادر ، لا تتغير دلالته بكثرته وتواليه من حيث لم تكن الكثرة مؤثرة في وجه الدلالة . وكما أنه غير ممتنع أن يدل قدر من الأفعال المحكمة على كون فاعله عالما ، ولا يدل على ما هو أنقص منه ، ويخالف من هذا الوجه ما يدل على أن الحي قادر في أن يسيره وكثيره دال ، ولم يوجب مع ذلك مخالفته له ولسائر الأدلّة في معنى الإبانة ، بل كانت دلالة الجميع على حدّ واحد ، وان كان بينها الاختلاف الذي ذكرناه ، فكذلك غير ممتنع أن تدل المعجزات ، وان كان بينها
تلخيص الشافي — صفحة 144 | الشيخ الطوسي