تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ولا مسقط لوجوب النظر .

[ الذي يظهر المعجز على يده : ان تعلقت مصالحنا به ، فيجب النظر إلى معجزه ، وإلا فلا ]

على أن من ظهر العلم على يده لا يخلو : من أن يكون ممن تتعلق مصالحنا به وبمعرفته كالنبي أو الامام ، أو لا يكون كذلك كالصالحين الذين يجوز أن تظهر عليهم المعجزات . فإن كان الوجه الأول - فلا بدّ من أن يدعونا إلى النظر في علمه ويخوّفنا من ترك النظر فيه بفوت مصالحنا ، ولا بدّ من أن يلزمنا النظر مع الخوف وان جوّزنا قبل النظر في معجزه كونه كاذبا ، لأن هذا التجويز - عند الجميع - غير مؤثر في وجوب النظر . وان كان على الوجه الثاني - لم يدعنا إلى النظر في علمه ، ولم يلزمنا النظر فيه . فقد زال الالتباس الذي تعلق به القوم ، والتنفير ، لأن من لا يدعونا إلى النظر في علمه ، ويخوفنا بفوت مصالحنا لا يجوز أن يكون صادقا ، ولا مصلحة لنا معه . بل لا يخلو - عندنا - من أن يكون كاذبا ممخرفا « 1 » أو صادقا متحملا لمصالحنا ، فيلزم النظر في أمره على كل حال . وقد زال الاشتباه - على ما ذكرناه - بين حال من يكون متحملا لمصالحنا ، وبين حال المصالح . فأين التنفير عن النظر في الاعلام ، لولا ذهاب القوم عن الثواب ؟ فان قال : ان الذي اعتبر تموه من هذه الطريقة يوجب عليكم أن تقولوا : ان من لا يعرف الامام لا يعرف شيئا من الشرعيات ، لأنكم لو قلتم : انه يعرف بعضه دون البعض ، فالطريق الذي عرف به البعض جاز أن يعرف به الكل « 2 » . وان قلتم : انه لا يعرف شيئا فالوجود يحكم بخلاف ذلك ، لأن من المعلوم
هامش
( 1 ) الممخرف - على مفعلل - اسم فاعل من المخرفة وهي فساد العقل - كما مر آنفا - ( 2 ) لاتحاد الملاك ، فان الكل متالف من البعض ، وما جاز على البعض يجوز على الكل غالبا .