الاختلاف الذي ذكرناه على النبوّة إذا لم تبلغ حدا من الكثرة ، وان كانت لو كثرت لخرجت من كونها دالّة ، ولا يجب فيها أن تكون مخالفة لسائر الأدلّة في معنى الإبانة . فأمّا ما يقوله بعضهم : من أن المعجزات لو ظهرت على يد غير الأنبياء لاقتضى تجويز ظهورها على غيرهم التنفير من النظر فيها إذا ظهرت على أيديهم ، وقولهم : ان النظر فيها انما أوجب من جهة الخوف لأن تكون لنا مصالح لا نقف عليها الّا من جهتهم ، فإذا جوّزنا ظهورها على من ليس بنبي وجب أن تتغيّر جهة الخوف ، وكان هذا سببا قويا في النفور عن النظر والاضراب عن تكلفه - فشبيه - في البطلان - بما تقدم ، لأن من ظهر له العلم المعجز ودعا إلى النظر فيه يلزمه النظر ، وان كان مجوزا لأن « 1 » يكون من ظهر عليه ليس بنبي ، لأنه - وان جوّز ذلك - فهو غير آمن من أن تكون له مصالح لا يقف عليها الّا من جهته ، فيجب عليه النظر في المعجز ليعلم صدق المدعى ، ويرجع إلى قوله في كونه نبيا أو إماما ، أوليس بنبي ولا امام . ولو لزم النفور عن النظر لأجل تجويز الناظر أن يكون من ظهر على يده العلم ليس بنبي ، للزم مثله في النفور إذا كان الناظر - قبل نظره في المعجز - مجوّزا أن يكون شعبذة ومخرفة « 2 » ، وغير دالة على علم الصدق ، والناظر لا بدّ - قبل نظره - من أن يكون مجوّزا لما ذكرناه ، فان لزمه النظر - مع هذا التجويز - ولم يكن منفرا له ولا مسقطا لوجوب النظر عليه فالتجويز - أيضا - فيمن ظهر عليه العلم أن لا يكون نبيا غير منفر
هامش
( 1 ) في نسخة : ان يكون .
( 2 ) الشعبذة والشعوذة : خفة في اليد واخذ كالسحر بحيث يرى الشيء بغير ما عليه أصله رأي العين . وخرف - بالفتح فالكسر أو الضم - خرفا : فسد عقله من الكبر . والمخرفة : - على مفعلة - : اسم لذلك المعنى .