آحادها جائز على جميعها ، من حيث لم يكن اجماعها أكثر من انضمام آحادها بعضها على بعض . وإذا كانت العصمة مرتفعة من كل واحد على الانفراد ، فيجب أن تكون مرتفعة عن الكل « 1 » . ألا ترى أن الجماعة إذا كان كل واحد منها كافرا يجب أن تكون جماعتها كافرة . وكذلك إذا كان آحادها يهوديا فاجماعهم لا يخرجهم عن كونهم يهودا . وكذلك إذا كان كل واحد منها أسودا فينبغي أن يكون إذا أجمعوا - أيضا - يكونون أسودا . وهذا أمر بيّن لا اشكال فيه .
فان قيل : الأمر - وان كان على ما ذكرتموه من جهة العقول - فقد قامت الدلالة السمعية على أن الأمّة لا تجتمع على ضلال . .
قيل لهم : ما اقتصرتم - في هذا السؤال - الّا على مجرّد الدعوى الذي لا يعجز عنها أحد .
وعلينا أن نبيّن أن جميع ما تعلقوا به من الآيات والأخبار لا دلالة فيها على أن الاجماع حجة :
قوله تعالى :
« وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً »
« 2 » .
قالوا : توعد اللّه تعالى على اتباع غير سبيل المؤمنين ، كما توعد على مشاقة « 3 » الرسول عليه وآله السّلام . فلولا أنهم حجة يجب اتباعهم - فيما
هامش
( 1 ) لأن الكل : هو تكرار الواحد بالأسر ، فليس للهيئة الاجتماعية إلا جمع أطراف الافراد في اطار واحد ، فلا تصرف في ما للفرد من شؤون تخصه ولا احداث معنى جديد فيه .
( 2 ) النساء : 115 .
( 3 ) شاقه - بالتشديد - شقاقا ومشاقة : خالفه وعاداه .