تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

[ جواز ظهور المعجز للامام وإقامة الأدلة على ذلك ]

قيل له : الذي يدل على جواز اظهار المعجزات على يدي من ليس بنبي : أن المعجز هو الدال على صدق من ظهر على يده فيما يدّعيه أو يكون كالمدّعى له ، لأنه يقع موقع التصديق ويجري مجرى قوله تعالى له : صدقت فيما تدّعيه عني . وإذا كان هذا حكم المعجز لم يمتنع أن يظهر اللّه تعالى على يد من يدّعي الإمامة ليدل به على عصمته ووجوب طاعته والانقياد له ، كما لا يمتنع أن يظهر على يد من يدّعى نبوّته . فأمّا امتناع خصومنا من اظهار المعجزات على يد غير الأنبياء - من حيث ظنوا أنها تدل على النبوّة من جهة الإبانة والتخصيص ، وأن دلالتها مخالفة لسائر الدلالات ، وأنها إذا دلّت من جهة الإبانة استحال ظهورها على من ليس بنبي كما أن ما أبان السواد والجوهر من سائر الأجناس يستحيل ثبوته لما ليس بجوهر ولا سواد - فباطل ، لأن شبهتهم في اعتقادهم أن المعجزات تدل من جهة الإبانة وأنها تخالف من هذا الوجه سائر الأدلّة : أنهم وجدوها مما يجب ظهورها وحصولها . وليس بواجب مثل ذلك في سائر الأدلّة لأنه غير منكر أن يثبت كون بعض القادرين قادرا من غير أن تقوم دلالة على أنه كذلك وليس يسوغ مثل هذا في دلالة المعجزات ، لأنه لا بدّ من ظهورها على يد النبي ، ولأنهم رأوا سائر الأدلّة لا تخرجها كثرتها من كونها دالّة على مدلولاتها لأن ما دل على أن الفاعل قادر لو تكرر وتوالى لم يخرج من أن يكون دالّا . وليس هذا حكم المعجزات ، لأن كثرتها تخرجها من كونها دالّة على النبوّة . وليس في
هامش
لشخصيتهم الاجتماعية ! فمحل خلاف بين المتكلمين : اجازه الامامية والأشاعرة وجملة من المعتزلة : ومنعه جماعة أخرى من المعتزلة ولكل من الفريقين أدلة ، أشار شيخنا ( قدس سره ) إلى بعضها في الأصل واستعرضها واحدة واحدة بالجواب .