وبالمعجز أخرى . فمتى نقل الناقلون النص عليه من وجه يقطع العذر فقد حصل الغرض ، ومتى لم ينقلوه وأعرضوا عنه وعدلوا إلى غيره ، فإنه يجب أن يظهر اللّه تعالى على يده علما معجزا يبيّنه من غيره ويميّزه ممن عداه ليتمكن من العلم به والتمييز بينه وبين غيره . والناظر في النص على الامام بعينه لم يكلفه الّا بعد أن قطع اللّه تعالى عذره بما جعل في عقله من وجود امام معصوم في كل زمان ، وليس جهله بأن الامام فلان دون غيره بقادح في ثقته بما بيّناه ، لأنه - وان جهل كونه فلانا - فهو يعلم أن للّه تعالى حجة في أرضه ، حافظا لدينه فمن هذا الوجه يثق ويسكن . وفي هذا ابطال ما سألوا عنه .
فان قيل : قد بيّنتم الجواب عما سألتم عنه على جواز ظهور المعجزات على يدي الأئمة عليهم السّلام « 1 » ، وخصومكم يدفعونكم عن ذلك ، فبيّنوا القول في ذلك ، وأوضحوا عن الدلالة عليه ليتم ما ذكرتموه .
هامش
( 1 ) المعجز - في اللغة - : مأخوذ من العجز الذي هو نقيض القدرة .
وفي اصطلاح المتكلمين : ثبوت ما ليس بمعتاد ، أو نفي ما هو معتاد ، مع خرق العادة ومطابقة الدعوى . واشترطوا له شروطا ستة :
1 - ان تعجز الأمة المبعوث إليها النبي عن مثله أو عما يقاربه .
2 - ان يكون من قبل اللّه وامره .
3 - ان يكون في زمان التكليف .
4 - ان يظهر عقيب دعوى المدعي للنبوة ، أو يجري معها .
5 - ان يكون خارقا للطبيعة والعادة .
6 - ان يكون مطابقا لدعوى من ظهر على يده ( راجع كتب الكلام للفريقين ) اما ظهور المعجز على يد الأنبياء فعليه الاجماع ، لأن مورده ذلك في سبيل تصديق النبوة .
واما ظهوره لغير الأنبياء ! من الأئمة والأولياء الصالحين كرامة لهم ودعما