جرى مجراهم ، ولأن الخوف - أيضا - لا يمنع من النقل ، كما لم يمنعهم من نقل كثير مما يسخط المسلمين من سبّ الرسول وقذفه وهجائه ، ولأن الخوف ان منع « 1 » من التظاهر بالنقل ولا يمنع من الاستسرار به وفي نقله على جهة الاستسرار ما يوجب اتصاله بنا .
وفي افساد هذه المعارضة وابطاله وجوه لعلنا أن نستوفيها فيما بعد ان شاء اللّه .
فان قيل : أليس من جملة الشريعة معرفة الامام ، وتمييزه من غيره فلا يخلو أن يكون العلم به حاصلا بمجرّد قوله ، أو بالنقل ، ولا يمكن الرجوع في ذلك إلى قوله فحسب ، لأن هذا مما لا يمكن العلم به . فإذا لا بدّ في معرفته من الرجوع إلى الناقلين عن النبي عليه وآله الصلاة والسّلام في النص عليه ، ولا يخلو نقلهم : من أن يكون كافيا في الحجة أو لا يكون كافيا ، بل يحتاج إلى امام آخر يكون من ورائه . فإن كان النقل لا يكفي ولا بدّ من امام من ورائه فالكلام في ذلك الامام ومعرفته كالكلام فيه . حتى يؤدي إلى ما لا يتناهى .
وهذا فاسد ، وان كان النقل كافيا بمجرده ، فينبغي أن يكون كافيا في جميع الشرائع ، وان لم يكن من ورائها امام .
[ وجود الامام وصفاته من جهة العقل ، وتعيينه بالنص أو المعجز ]
قيل له : أمّا وجود الامام وصفاته التي يستحقها فمما لا يحتاج فيها إلى النقل ، بل نعلمها من جهة العقول . وقد بيّنا - فيما تقدم - ما يدل على وجوب وجود الامام « 2 » . ونذكر فيما بعد ما يدل على صفاته « 3 » .
فأمّا عين الامام وأنه زيد أو عمرو ، فالعلم به قد يكون بالنص تارة
هامش
( 1 ) في نسخة : ان يمنع .
( 2 ) في أوائل هذا الفصل : الطريقة الأولى .
( 3 ) كما سيأتي بعد انتهاء هذا الفصل .