أخبار البلدان من وجه ، لأنه لا غرض لعاقل في كتمان دعاء داع « 1 » إلى نفسه على وجه الظهور ، ويجوز أن يكون محقا ويجوز أن يكون مبطلا ، ولأن من اعتقد تكذيبه لا يمنعه هذا الاعتقاد من نقل خبره ، لأن العقلاء قد يخبرون عن حال الصادق والكاذب والمحق والمبطل « 2 » .
[ المصدقون للدعوة - في ابتدائها - افراد قلة ]
فأمّا نقل القرآن ونقل وجود الأعلام - سوى القرآن - « 3 » فهو مما لا يمتنع حصول الداعي « 4 » إلى كتمانه ، وقد كان يجوز من طريق الامكان وقوع الاخلال به ، ليس على أن نقدّر أن الحال في المصدقين به عليه السّلام من الكثرة والظهور هذه ، بل بأن نقدّر أن المصدّق للدعوة كان في الأصل واحدا أو اثنين « 5 »
هامش
( 1 ) دعا ، دعاء ، ودعوى : ناداه ورغب إلى نفسه ، واستعانه .
( 2 ) باعتباره حدثا من احداث التاريخ التي يجب ان تسجل : ان صدقا وان كذبا . وللتمحيص قلم آخر .
( 3 ) من تفاصيل اخبار الرسالة والرسول ، وتشريعاته ، وغير ذلك مما يمت إلى الشريعة بصلة .
( 4 ) في نسخة : الدواعي .
( 5 ) باعتراف أعاظم الصحابة : ان اوّل رجل آمن برسول اللّه ( ص ) هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام ؛ واوّل امرأة : هي خديجة بنت خويلد ( رض ) قال النبي ( ص ) يخاطب عليا : « انك اوّل المؤمنين اسلاما ، واوّل المؤمنين معي ايمانا ، واعلمهم باللّه ، وأعظمهم عند اللّه » ( رواه أحمد عن عمر بن الخطاب رض ) وقال ( ص ) : « أنت اوّل من آمن بي وصدق » ( رواه الحاكم والطبري والحاكمي عن أبي ذر رض ) .
وقال زيد بن أرقم : « اوّل من اسلم علي » ( رواه أحمد والحاكم والترمذي والنسائي والطبراني ) .
وقال ابن عباس - كما عن الطيالسي - : « اوّل من صلّى مع رسول اللّه ( ص )