ان قلتم بجواز تعمد الكتمان عليهم دخل عليكم في كل ما ذكرتموه ، وأن لا تثقوا بشيء من ذلك . وكل ذلك باطل بلا ارتياب .
[ العلم الضروري منه ما يجوز السهو فيه ، ومنه ما لا يجوز ]
قيل له : ليس كل ما علم ضرورة « 1 » فإنه يجوز السهو عنه بل هو على ضربين :
ضرب يخل السهو عنه بكمال العقل : مثل العلم بأن الاثنين أكثر من واحد ، وأن الجسم الواحد لا يكون في مكانين « 2 » ، وما يجري هذا المجرى مما يخل السهو عنه بكمال العقل ، فهذا لا يجوز أن يسهوا عنه .
والضرب الآخر : يجوز أن يسهوا عنه ، وان كان العلم به حاصلا من جهة الضرورة ، إذا لم يكن السهو عنه مخلّا بكمال العقل . ومثال هذا : سهو
هامش
( 1 ) قسم علماء المنطق العلم إلى قسمين : ضروري ، ونظري . وعرفوا الأول ب « ما لا يحتاج في حصوله إلى كسب ونظر وفكر » أعم من أن يكون تصورا كتصور مفهوم الوجود والعدم ، أو تصديقا كالتصديق بأن الكل أعظم من الجزء . وعرفوا الثاني ب « ما يحتاج حصوله إلى كسب ونظر وفكر » كذلك أعم من أن يكون تصورا كتصورنا لحقيقة الروح والكهرباء ، أو تصديقا كتصديقنا بسكون الأرض أو حركتها مثلا .
ثم إن الضرورة والاكتساب من المعاني الإضافية ، إذ رب معلوم ضروري بالنسبة إلى شخص ما ، يكون نظريا بالنسبة إلى آخر ، لانطلاق ذهنية الأول في الحركة ، وتوقف ذهنية الثاني ، لبعض العوائق الحائلة دون الحركة ، ويكون عكس الفرض لعكس التعليل أيضا .
وان لكل من الضروري والنظري مراتب كثيرة بين الأدنى منها والأعلى ليس هذا موضع تفصيلها . راجع كتب المنطق لزيادة الاطلاع .
( 2 ) بحكم اندماج الحيز والمتحيز في الخارج . وان شيئا واحدا لا يعقل ان يملأ فراغين - بشرط الاستقلال - وهذا من البديهيات الأولية .