بالنقل . وإذا جاز أن يصل بالنقل ، ويكون تكليفهم صحيحا ، فهلّا جاز تكليفهم وان لم يكن هناك امام بل تكون الحجة قائمة عليهم بالنقل . . ؟
قيل له : نحن لا نمنع أن ينقطع عذر المكلفين بالنقل في حال من الأحوال بل نقول : ان الحجة حاصلة بالتواتر ، إذا تواتروا بما علموه ، أو يكون من ورائهم من إذا عدلوا عن النقل تلافاه : امّا بنفسه أو بقوم آخرين ينقطع بهم العذر . وانما أنكرنا ارتفاع الحجة بالنقل متى لم يكن من وراء الناقلين من يحفظ الشريعة فإذا عدلوا عن نقله تلافاه . وهذه حال « 1 » من نأى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في أقاصي البلاد ، وحال من بعد عن الامام في أبعد الأصقاع في أنه تتم حجتهم ويصح تكليفهم لوجود الحافظ المعصوم الذي هو النبي والامام من وراء ناقليهم ، متى لم ينقلوا إليهم ما تنزاح به علتهم وينقطع عذرهم تلافاه بنفسه « 2 » أو بمن يقطع العذر بنقله . وفي هذا ابطال لما توهموه .
فان قال : ان علم المتواترين ضروري لا يجوز زواله بنقلهم ، لأن اللّه تعالى يفعله فيهم حالا بعد حال وما حل هذا المحل يقتضي أن لا ينسوا عنه ولا يسهوا عن نقله . ولو جاز السهو والنسيان في مثل هذا لم نأمن من حصول السهو لهم في كل ما علموه ضرورة « 3 » وهذا يسدّ علينا العلم بالبلدان والملوك وبخروج النبي عليه وآله السّلام ، وشريعته في الصلاة والزكاة ، ونقل القرآن وكذلك لا نأمن أن يكون القرآن قد عورض ، ولم ينقل إلينا بحصول السهو لهم ، وكل ما يؤدي إلى هذه الأمور الفاسدة ينبغي أن يحكم ببطلانه . وكذلك
هامش
( 1 ) في نسخة : حالة .
( 2 ) في نسخة : تلافوه بأنفسهم
( 3 ) إذ لا خصوصية لمورد دون آخر في تطرق الاحتمال والتجويز ، فالجميع من باب واحد .