قبح تكليفهم لم يحتاجوا إلى امام . .
[ مصلحة التشريع عامة للناقلين وغيرهم ]
قيل له : المصلحة بالشريعة ليست مقصورة على الناقلين فحسب ، بل المصلحة بها حاصلة لجميع المكلفين إلى قيام الساعة ، وليس إذا لحق السهو جماعة منهم - فلم تنقل ما كان علمه فيسقط « 1 » تكليفه - يجب اسقاط التكليف عن غيره مما المنقول لطف له فيه ، لأن هذا خلاف لدين الرسول صلّى اللّه عليه وآله لأن من المعلوم من مذهبه أن ما تعبّد اللّه تعالى به على لسانه - عليه وآله السّلام - لا يسقط تكليفه على حال « 2 » ما دامت الحال حال الاستقامة ، وشرائط التكليف حاصلة . وفي هذا ابطال لما قاله السائل .
وأما حال كونهم عالمين وذاكرين للاحكام فإنما ينقطع - أيضا - عذر من علمه وذكره ، وليس ينقطع عذر غيره من المكلفين الّا بعد أن ينقل إليه ما علمه ويعرّفه إياه . وقد يجوز عليهم العدول عن ذلك وترك نقل ما علموه .
وإذا كان هذا جائزا فقد عاد الأمر إلى أنه لا بدّ من حافظ لا يجوز عليه ما جاز على هؤلاء .
فان قال قائل : أليس من بعد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ونأت داره عنه بأن يكون في أقاصي البلاد ، ولا يمكنه لقياه « 3 » بنفسه ، وكذلك من نأى عن الامام على هذا الوجه انما يعرف هذه الأحكام بالنقل ، ويصل إليه بالتواتر ، لأنكم متى لم تقولوا هذا أدى إلى أنه يلزم جميع المكلفين لقيا النبي والامام أو ما يلزم النبي أو الامام لقياهم . وكلا الأمرين متعذر . فإذا لا بدّ من أن يصل إليهم
هامش
( 1 ) في نسخة : فاسقط .
( 2 ) فان حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة . كما اشتهر - بهذا المضمون - عن النبي والأئمة عليهم الصلاة والسّلام .
( 3 ) اللقيا : الاسم من اللقاء