والنسيان وارتكاب الفساد والعدول عما علمته .
فاذن : لا بدّ لها من حافظ معصوم يؤمن من جهته التغيير والتبديل والسهو ، ليتمكّن المكلفون من المصير إلى قوله . وهذا الامام الذي نذهب إليه .
[ الشريعة لا تحفظ بالتواتر لاحتمال الخطأ فيها المتسرب من احتمال الخطأ في الافراد ]
فان قال قائل : ما أنكرتم « 1 » أن تكون الشريعة تصير محفوظة بالتواتر - وهم الذين ينقطع بنقلهم العذر وتكون الحجة قائمة فيما نقلوه - وهؤلاء لا يجوز عليهم السهو والنسيان ، لأن العادة مانعة أن يشتمل « 2 » الخلق العظيم والجم الغفير السهو ، أو يلحقهم النسيان . وإذا لم يكن هذا جائزا عليهم بطل ما جعلتموه وجها للحاجة إلى الامام . .
قيل له : السهو - وان لم يكن جائزا على الخلق العظيم والجمّ الغفير - فإنما لم يجز في حالة واحدة وفي حال اجتماعهم ، وليس يمتنع حصول السهو لكل واحد منهم بانفراده ، وفي حال يكون الآخرون فيها ذاكرين . وكذلك يسهو الآخرون حالا بعد حال ، إلى حد لا ينقطع به العذر ، وتنقطع به الحجة وينتهي الأمر إلى حافظ لا يجوز عليه ما جاز عليهم . وفي هذا اسقاط السؤال .
فان قيل : ان ما ذكرتموه من التقدير لا يصلح ، لأنه لا يخلو حال المكلفين : من أن يكونوا ذاكرين الشريعة وعالمين بها ، أو لا ؟ فان كانوا ذاكرين وعالمين بها ، فالحجة قائمة عليهم به ، ولا يحتاجون إلى امام « 3 » .
وان كانوا غير ذاكرين بها ، بل يكونوا ساهين عنها فإنه يقبح تكليفهم ، فإذا
هامش
( 1 ) الظاهر أن كلمة ( ما ) هنا نافية ، ليتم الاعتراض .
( 2 ) اشتمل الأمر عليه : أحاط به . فهو إذا لازم . وكلمة ( الخلق ) ومعطوفها منصوب بنزع الخافض ، والفاعل كلمة السهو . والمعنى : ان يحيط السهو بالخلق العظيم والجم الغفير .
( 3 ) في نسخة : علم .