الامام ، مع جواز ترك النقل على الشيعة والعدول عنه ، لم نأمن أن يكون ما أدوه إلينا نقيض ما سمعوه ، وليس نأمن من وقوع ما هو جائز عليهم الّا بالقطع على وجود معصوم من ورائهم .
فان قيل : قد علمنا أن من يعترف بالامام والحجة قد اختلفوا في مذاهب تلزمهم الحاجة إلى امام آخر يقطع اختلافهم ، وما يوجب الغناء عن ذلك في اختلافهم ينقض ما ذكرتموه من علتكم . . ؟
قيل لهم : ليس ننكر اختلاف من اعترف بالحجة في المذاهب ، الّا أنهم لم يختلفوا الّا فيما عليه دليل ذهب عن طريقه بعض ووصل إليه بعض . وهذا - كما نقوله فيمن اختلف في الأصول ، وان كان خصومنا متفقين معنا على أن عليها أدلّة موصلة إلى العلم ، وليس اختلافهم موجبا لارتفاع الأدلّة على ما اختلفوا فيه فكذلك عندنا الاختلاف في الشرعيات ، لأن على كل حكم منه دليلا شرعيا من لم يصل إليه وعدل عنه ، فإنما أتى من قبل نفسه . وليس هكذا مذهب مخالفينا في الشرعيات ، على أنهم مجمعون معنا على أن لا دليل على كل حكم موصل إلى العلم . وهذا يسقط ما اعترضوه به .
« دليل آخر » [ على وجوب الإمامة . وهو : ان الشريعة مؤبدة ، فلا بد لها من حافظ ]
وهو أنه قد ثبت أن شريعة نبيّنا عليه وآله السّلام مؤبدة ، وأن المصلحة لها ثابتة إلى قيام الساعة لجميع المكلفين .
وإذا ثبت هذا فلا بدّ لها من حافظ ، لأن تركها بغير حافظ اهمال لها ، وتعبّد للمكلفين بما لا يطيقونه ويتعذر عليهم الوصول إليه .
وليس يخلو الحافظ لها من أن يكون : جميع الأمّة أو بعضها .
وليس يجوز أن يكون الحافظ لها الأمّة لأن الأمّة يجوز عليها السهو