بنصب الأئمة ، فمتى كانت المصلحة في نصبه عدة « 1 » من الأئمة نصبوا ومتى كانت المصلحة في نصب امام واحد نصب هو من وراء النائبين عنه في الأحكام في أقاصي البلاد ، فمتى تعدّوا الواجب استدرك على يده . وكذلك بيّنا ما ألزمنا في ظهور الإمام ، وأن هذا قد أتى المكلفون فيه من قبل نفوسهم ، وهم متمكنون من إزالة خوفه فيظهر ، فالحجة عليهم في ذلك ، لا لهم . واستقصينا الكلام في ذلك « 2 » .
وأمّا القول بابطال الفتاوى ، فمعاذ اللّه أن نقول ذلك أو نختاره بل - عندنا - أن يتولّى ذلك من استودع حكم الحوادث ، وهم الشيعة بما نقلوه عن أئمتهم عليهم السّلام ومن عدل عن الطريقة التي بيّناها لم يكن له أن يفتي لأنه لا يفتي - في الأكثر - الّا بما هو عامل فيه على الظن والترجيم « 3 » .
وقد بيّنا بطلانهما .
فان قيل : هذا تصريح منكم باستغناء الشيعة بما علمته عن امام الزمان عليه السّلام ، لأنها إذا كانت قد استفادت نصوصا على الحوادث عمن تقدم ظهوره من الأئمة عليهم السّلام فأي حاجة بها إلى هذا الامام . . ؟
قيل : انما كان يجب ما ظننته لو كان ما استفادته من هذه العلوم ووثقت به لا يفتقر إلى كون الامام من ورائهم ، وقد علمنا خلاف ذلك ، لأنه لولا وجود
هامش
( 1 ) العدة - بالكسر - الجماعة . وجمعه عدد . وبالضم : الاستعداد .
وجمعه عدد ، بالضم أيضا .
( 2 ) آنفا في أوائل هذا الفصل .
( 3 ) رجم رجما : التكلم بالظن . ويقال : الرجم بالغيب . والترجيم مصدر ( رجم ) بالتشديد : مشتق من نفس المادة ، فيقال : رجّم بالغيب ، اي : تكلم بما لا يعلم .