تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
أوضح من أن يخفى على أحد . ومن اعترض « 1 » مذاهب مخالفينا في الفروع لم يصب على شرعها أدلّة قاطعة كأدلّة التوحيد والعدل ، بل وجد المعوّل في جميعها وأكثرها على الاجتهاد والظن وما أشبهها مما هو خارج عن طرق العلم .

[ ما كلف اللّه بحكم إلا وهيأ الطرق المؤدّية إليه ]

فان قيل : ان ما ذكرتموه يؤدي إلى الحيرة ، وإلى أن الناس قد كلفوا إصابة الحق من غير دليل يصلون إليه من جهته . . ؟ قيل له : ما كلف اللّه تعالى الّا ما مكّن من الوصول إليه من شريعة وغيرها : فما نقل من الشريعة عن الرسول عليه وآله السّلام نقلا ظاهرا يقطع العذر كلفنا فيه الرجوع إلى النقل ، وما لم يكن فيه نقل ، ولا ما يقوم مقامه من الحجج السمعية : اما لأن الناس عدلوا عن نقله ، أو لأنهم لم يخاطبوا به ، وعوّل بهم إلى قول الإمام القائم مقام الرسول صلّى اللّه عليه وآله كلفنا فيه الرجوع إلى قول الأئمة المستخلفين بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ولهذا نجد الحكم في جميع ما يحتاج إليه في الحوادث موجودا فيما تنقله الشيعة عن أئمتها عليهم السّلام . وكلما يتكلف خصومنا فيه الاجتهاد والرأي فيه نص : امّا مجمل أو مفصّل . وهذا يسقط ما ظنوه . فان قيل : ان ما اعتللتم به يوجب عليكم وجود امام في كل بلد ، ويوجب عليكم أن يكون ظاهرا حتى يزيل هذا الاختلاف ، ويلزمكم القول بابطال الفتاوى من العلماء ، وأن يوجبوا أن لا يفتي أحد الّا الامام ، وأن لا يحكم الّا هو ، وفي هذا خروج من دين المسلمين . قيل له : أما ما ذكرتموه من وجود امام في كل بلد فقد بيّنا - فيما تقدم - ما فيه ، وأن هذا على حسب ما يكون في المعلوم من مصالح العباد
هامش
( 1 ) اعترض القائد الجند : عرضهم واحدا بعد واحد . واستعمل هنا للسبر والاستقصاء .
تلخيص الشافي — صفحة 131 | الشيخ الطوسي