ثبت أنه لا يمكن أن يرجع من قول الّا بالاجتهاد ، فأمّا إذا كان ممكنا فلا فائدة في التعلق به .
وهذا الجواب ، وان كان غير صحيح عندنا ، لأن أمير المؤمنين عليه السّلام لا يجوز أن يخفى عليه الحق المعلوم بالدليل في وقت حتى يرجع إليه في آخر « 1 » فإنما ذكرناه ، لأن أصول من تعلق بهذا الخبر في صحة الاجتهاد لا ينافيه .
وإذا كانت أصولهم تقتضي جواز ما ذكرناه ، بطل تعلقهم به ولم يكن لهم أن يستدلّوا بأصولهم بما يقتضي أن لا دلالة فيه .
فان قال قائل : لو كان الحق في واحد - حسب ما ذكرتم - لكان لا بدّ من أن يكون عليه دليل كالمذاهب في التوحيد والعدل ، فكما يستغنى عن الامام فيهما ، فكذلك كان يجب الاستغناء عنه في هذه المسائل ، وأن يقال :
من خالف الحق انما أتى من قبل نفسه ، بأن قصّر في النظر والاستدلال الذي يمكنه أن يفعله على الوجه الذي لزما ووجبا . وفي ذلك - أيضا - الاستغناء عن الامام .
قيل له : انما كان ما ذكرته - سابقا - : لو كان كل حق من الشريعة عليه دليل قائم كأدلّة التوحيد والعدل ، وقد علمنا خلاف ذلك ، ضرورة ، لأنه لو كانت الشريعة بهذه الصفة لما تكلف الناس في التوصل إليها طرق الاجتهاد والاستحسان ، كما لم يتكلفوا مثل هذا في التوحيد والعدل ، والأمر فيما ذكرناه
هامش
( 1 ) بحكم كونه معصوما عن الخطأ ، وانه باب مدينة العلم ، واقضى الصحابة بالدين ، وانه مع الحق يدور معه حيثما دار ، أو يزول معه حيثما زال ، وانه الفاروق بين الحق والباطل . كما تنطق بذلك وشبهه السنة النبوية المأثورة عن الطرفين : العامة والخاصة .