ومع هذا ، فقد رده أكثر الناس وطعنوا في طريقه .
[ علي ( ع ) يوافق عمر في تلك المسألة تقية ]
ولو صح لم يكن مصححا للاجتهاد الذي يدعيه المخالفون ، لأنه يمكن أن يكون عليه السّلام أظهر موافقة عمر لما علمه في ذلك من الاستصلاح « 1 » ، ولما زال ما اقتضى التقية وواجب الخوف ، أظهر المخالفة « 2 » . وليس لأحد أن يقول : فقد كان يجب أن لا يخالف عمر في شيء من مذاهبه - وقد رأيناه خالفه في كثير منها - لأنه لا يمتنع أن يكون الخلاف في بعض المذاهب سيثمر من العداوة والفساد ما لا يثمره غيره ، وان كان في الظاهر حاله كحاله . وهذه أمور تدل عليها الأحوال وشواهدها ، فيكون لبعضها مزية على بعض عند من شاهد الحال ، وان كانت عند غيره ممن لم يشهدها متساوية .
على أنا لو عدلنا عن هذا الجواب - وان كان ظاهر الصحة ، بيّن الاستمرار - لم تكن فيما يدعى من الخبر دلالة على صحة الاجتهاد ، لأنه لا ينكر أن يرجع من قول إلى قول بدليل قاطع ، وانما كان يكون في الخبر متعلق لو
هامش
( 1 ) وربما يشهد لذلك ما في ( نيل الأوطار للشوكاني : 6 : 98 ) قال :
« . . وروى ابن قدامة في الكافي : ان عليا لم يرجع رجوعا صريحا ، إنما قال لعبيدة وشريح : اقضوا كما كنتم تقضون فاني اكره الخلاف . وهذا واضح في أنه لم يرجع عن اجتهاده . وإنما أذن لهم ان يقضوا باجتهادهم الموافق لرأي من تقدم . . » وفي ( المنتقى من اخبار المصطفى : 2 : 492 ) قال - في التعليق على هذا الحديث ، وعلى ما في الأصل - : « فهذا يدل على أن منع بيعهن إنما هو رأي رآه عمر ، ووافقه عليه علي وغيره . . »
( 2 ) قال ابن تيمية في ( المنتقى من اخبار المصطفى : 2 : 492 ) : « . .
وقد ثبت عن عبيدة ، قال : قال علي : استشارني عمر في بيع أمهات الأولاد ، فرأيت انا وهو انها عتيقة ، فقضى به عمر حياته ، وعثمان بعده ، فلما وليت رأيت انها رقيق » .