في قولهم : انهم عالمون : وقولهم - أيضا - : ان جميع مخالفيهم في أصول الديانات التي طريقها الأدلّة والعلم كاذبون فيما يدّعونه من العلم بمذاهبهم التي يخالفونهم فيها فان قلتم : ان هؤلاء لم يكذبوا فيما يجدون أنفسهم عليه من الاعتقاد وانما غلطوا في ادعاء كونه علما ، وليس كون العلم علما مما يجده الانسان من نفسه ضرورة .
قيل لكم : والفقهاء - أيضا - لم يكذبوا في أنهم يجدون أنفسهم على أمرنا ، وانما غلطوا في اعتقادهم بأنه غلبة ظن ، وهو - في الحقيقة - اعتقاد مبتدأ لا تأثير له .
[ مسألة بيع أمهات الأولاد والخلاف بين علي وعمر فيها ]
فان قيل : كيف يمكنكم الاستدلال على حظر استعمال الاجتهاد في الشريعة - والمشهور من مذهب أمير المؤمنين عليه السّلام القول بالرأي ، والرجوع من شيء إلى شيء ، حتى قال في بيع أمهات الأولاد : « كان رأيي ورأي عمر ألّا يبعن ، والآن أرى أن يبعن » . وانه كان يخيّر لمن يخالفه في المذهب أن يحكم ويفتي ، ويولّيه الأمور . وكل هذا يبيّن فساد ما تعلقتم به . ؟
قيل لهم : إذا ثبت - بما قدّمناه - استحالة « 1 » التعبد بالرأي والاجتهاد ، وأنه لا يجوز العمل عليه ، وقامت الدلالة عندنا على عصمة
هامش
( 1 ) المقصود : الاستحالة الشرعية - كما عرفت المنع من الكتاب والسنة - ومن وراء ذلك تكون الاستحالة العقلية أيضا من باب الملازمة : بأن ما حكم به الشرع حكم به العقل ، وإلا فالعقل المحض لا مسرح له في الشرعيات الصرفة .
وإنما يسرح ويمرح في العقليات المحضة : كأمثال اجتماع النقيضين من كل الجهات ، واجتماع علتين على معلول واحد ، وبالعكس . . . وغير ذلك من المسائل التي يستقل العقل باستحالتها .