وإذا ثبت ذلك - وكنا مكلفين بعلم الشريعة ، والعمل بها ، وجب أن يكون لنا مفزع نصل من جهته إلى ما اختلف أقوال الأمّة فيه ، وهو الامام الذي نقوله .
فان قيل : ما أنكرتم « 1 » أن يكون ما عوّلتم عليه من وجود الاختلاف بين الأمّة ، والقول باجتهاد الرأي في الشريعة ، وجعلتموه وجها للحاجة إلى الامام مباحا في الشريعة ، ومسوغا العمل به . . .
[ اجتهاد الرأي محظور في الشريعة الاسلامية ، والدليل على ذلك ]
قيل له : قد ثبت - عندنا - بالأدلّة القاطعة . أن الحق في واحد وأن القول بالاجتهاد محظور في الشريعة ومما لا يجوز أن يتعبد الحكيم به . والكلام على ذلك موجود مشهور في كتب أصحابنا رحمهم اللّه : المتقدمين والمتأخرين « 2 »
هامش
والاشتغال بحفظ المعضلات والاغلوطات ورد الفروع بعضها على بعض قياسا ، دون ردها على أصولها والنظر في عللها واعتبارها . . .
ثم يأخذ في استعراض آراء السلف والتابعين في منع العمل بخصوص هذا النوع . . . ويقول : إن السلف جميعهم على ذم الرأي والقياس المخالف للكتاب والسنة ، وانه لا يحل العمل به لا فتيا ولا قضاء .
وهكذا تجد في أصول السرخسي الجزء الثاني منه : كثيرا من آراء الصحابة بالمنع من العمل بالرأي . كقول عمر بن الخطاب : « إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء الدين ، أعيتهم السنة ان يحفظوها ، فقالوا برأيهم ، فضلوا وأضلوا » . وغيره كما عرفت . لزيادة الاطلاع : راجع كتب الأصول والتفسير والكلام للفريقين
( 1 ) كلمة ( ما ) هنا نافية .
( 2 ) يريد بالمتقدمين : آل نوبخت وأبا منصور النيسابوري وابن الجنيد وغيرهم من علماء القرن الثاني والثالث الهجري . وبالمتأخرين : الكليني والغضائري والشيخ المفيد والمرتضى وغيرهم من علماء القرن الرابع والخامس الهجري ، فقد ألفوا كتبا وبحوثا في إبطال العمل بالقياس واجتهاد الرأي .