تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ونحن نذكر هاهنا موجزا من الدليل على بطلان ذلك ، لئلّا نكون مخلين به - جملة - : والذي يدل على أن القول بالاجتهاد محظور في الشريعة : هو أن الاجتهاد في الشريعة - عندهم - : هو طلب غلبة الظن فيما لا دليل عليه ، والظن محال في الشريعة « 1 » ولا يصح أن يغلب الظن في تحريم شيء منها أو تحليله لأن الشريعة مبنية على ما يعلمه اللّه تعالى من مصالحنا التي لا عهد لنا فيها ولا عادة ولا تجربة . ألا ترى أنه - تعالى - حرّم شيئا وأباح شيئا مثله وما هو من جنسه ، وأباح شيئا وحظر مثله وما صفاته كصفاته « 2 » ! فكيف يمكن أن يستدرك بالظن الحلال والحرام من هذه الشريعة . وما يوجب الظن ويقتضيه مفقود فيها ؟ فان قال قائل : ان الظن يغلب في الشريعة ، وان لم يكن له طريق معلوم مقطوع عليه ، كما يغلب ظن أحدنا إذا أراد التجارة خسر « 3 » أو ربح وإذا سلك بعض الطريق عطب أو سلم ، إلى غير ما ذكرناه مما يغلب ظن بعض العقلاء فيه ، وان لم يكن الإشارة إلى ما اقتضى الظن بعينه ، وكذلك لا ينكر أن يغلب ظن العلماء في الشريعة بما يوجب الحاق المحرّم بالمحرّم ، والمحلل بالمحلل . .
هامش
( 1 ) بالأدلة الأربعة ، ويريد به : الظن التافه الذي لا يغني من الحق شيئا . وإلا فقد استثني من عمومات المنع كثير : من أمثال الخبر الواحد عند الشيخ والمتأخرين والاجماع المنقول عند الأكثر وغيرهما مما هو مفصل في كتب الأصول ، فراجع . ( 2 ) فالأول كصوم العيد وصوم يوم غيره مثلا . والثاني كحلية البيع وتحريم الربا . وغير ذلك كثير ، فان الشريعة الاسلامية مبنية على جمع المتفرقات وتفريق المجتمعات ، كما قيل . ( 3 ) - بالضم - أحد مصادر : خسر كالخسران .
تلخيص الشافي — صفحة 119 | الشيخ الطوسي