تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
قيل له : ان جميع ما ذكرته غير قادح فيما اعتمدناه من الدلالة ، لأن سائر ما ذكرتم انما يغلب ظن العقلاء فيه ، لتقدم عادة لهم في المسألة ، أو تجربة ، أو سماع خبر من له فيه عادة أو تجربة . ولو عروا من جميع ذلك لم يجز أن تغلب ظنونهم في شيء . يبيّن هذا : أن من لم يسافر - قط - ولم يسلك طريقا من الطرق ولا سمع بأخبار المسافرين وأحوال الطرق المسلوكة ، لا يجوز أن يظن العطب أو النجاة في بعض الأسفار وفي سلوك بعض الطرقات . وكذلك من لم يتجر - قط - ولا اتصل به خبر التجارات وأحوال التجار ، لا يجوز أن يظن في شيء منها ربحا ولا خسرانا . وإذا صح ما ذكرناه - وكانت الظنون التي يتعلق مخالفونا بها انما غلبت لاستنادها إلى طرق معلومة ، لو قدّرنا زوالها لم تحصل تلك الظنون ، وكانت جميع الطرق التي تغلب منه الظنون مفقودة في الشريعة - بطل أحوال الظن فيها . فان قيل : هذا يؤدي إلى أن جميع المصححين للاجتهاد من الفقهاء وغيرهم كاذبون فيما يخبرونه من غلبة ظنونهم في الشريعة . ومثل ذلك لا يجوز عليهم مع كثرتهم وتدينهم بمذاهبهم . . . قيل له : ليس القوم الذين ذكرتموهم كاذبين في وجدانهم - أنفسهم - على اعتقادها ، وانما هم مبطلون في اخبارهم بأنه غلبة ظن ، والعلم بالفرق بين الاعتقاد المبتدأ ، والظن والعلم ليس بضروري ، ولا مما يجب أن يعرف كل واحد من نفسه . ثمّ يقال لهم : ليس ما نقوله - من أن الفقهاء وغيرهم من أصحاب الاجتهاد غير ظانين في الشريعة على الوجه الذي يدعونه - بأعجب من قولكم : ان جميع من خالفكم ممن يرى أن الحق في واحد من أهل الاجتهاد غير عالمين - في الحقيقة - بما يدّعون أنهم عالمون به ، وانهم جميعا - كاذبون