هامش
بحرمة كل مسكر - في الأول - وطهارة كل ماله مادة - في الثاني - بشرط القطع بأن العلة في لسان الدليل عامة لا اختصاص لها بالمعلل . وحجية هذا ثابتة عندنا - من حيث عموم الدليل لعموم العلة .
ومنه - قياس الأولوية : ويسمى ب ( مفهوم الموافقة ) و ( فحوى الخطاب ) كقياس الأقوى - غير المنصوص - على الأضعف - المنصوص - في الحكم ، كقياس ضرب الوالدين - مثلا - على قول ( أف ) في التحريم . وهو حجة عندنا أيضا ، لأنه ظاهر من اللفظ . والظهور اللفظي - بحد ذاته - حجة .
ومنه - المناط القطعي - : كقياس المجتهد حكم واقعة على أخرى مع قطعه باتحاد مناطيهما ، ويسمى ب ( تنقيح المناط ) ، وهو حجة أيضا عندنا لارتكازه على القطع المفروض الحجية .
وما سوى ذلك من الأقيسة الناتجة عن التخرصات الظنية ، واجتهاد الرأي - في مقابل النصوص - هو الممنوع عندنا من جهتين :
أولا - بالعمومات المانعة لمطلق العمل بالظن : من آيات وروايات كثيرة .
وثانيا - بروايات خاصة بموضوع القياس ، والاستحسان ، والرأي ، وشبهها .
كما ذكر كثير منها في أغلب الصحاح والمسانيد للعامة ، والكتب الأربعة للخاصة . واحتفلت عامة الكتب الأصولية من الطرفين بذلك . وتجد الجزء الأول من ( اعلام الموقعين لابن قيم الجوزية ) مكتظا بهذا وشبهه مما يحوم حول الموضوع .
ونشير إلى يسير من تلك الروايات لنكون على بصيرة من الأمر :
منها : ما عن البيضاوي عنه ( ص ) : « تعمل هذه الأمة برهة بالكتاب وبرهة بالسنة ، وبرهة بالقياس . فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا » . وبهذا المضمون ذكر في ( أصول السرخسي : 2 / 120 ) عن طريق أبي هريرة .
ومنها : ما عن صاحب المحصول ، انه ( ص ) قال : « ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة ، أعظمهم فتنة قوم يقيسون الأمور برأيهم ، فيحرمون الحلال -