تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
والجواب : أنا لو فرضنا أنه في السماء يعرف أخبار رعيته في طاعة ومعصية ، ولا يخفي عليه من أحوالهم ما يجب معه الظهور أو استمرار الغيبة ، فالسماء كالأرض في المعنى المقصود ، والقرب والبعد . فان قال قائل : فما تقولون إذا علم اللّه تعالى أنه ليس في المقدور من يصلح للإمامة ، ولا من يقوم بأعبائها ويتحمّل شرائطها : أيحسن - حينئذ - التكليف أم لا ، فما القول في ذلك ؟ قيل له : متى كان المعلوم ما ذكرتم ، فإنه لا يحسن التكليف ، لأنه يصير التكليف قبيحا والتكليف إذا حصل فيه وجه من وجوه القبح قبح . فان قيل : ولم قلتم : انه يقبح هذا التكليف ، وهلّا قلتم : انه يجري مجرى من لا لطف له في التكليف ، فيحسن تكليفه - لا محالة - ؟ قيل له : الفرق بين هذا ، وبين من علم أنه لا لطف له في تكليفه واضح وذلك ان هذا تكليف له لطف ، وانما لم يحسن فعله لشيء إلى حكمة الباري تعالى . ألا ترى : أن لطف المكلف : هو التصرف الذي يكون عند وجوده أقرب إلى الصلاح وأبعد من الفساد ، سواء حصل هذا التصرّف من جهة معصوم أو غير معصوم ، فإنه تنزاح علة المكلف به . ولما كانت علة الحاجة إلى الامام حاصلة في كل من ليس بمعصوم أحوجناه - أيضا - إلى امام لئلّا يعود بالنقض . وتكليف الإمامة لمن ليس بمعصوم انما لم يحسن بشيء يرجع إلى حكمته تعالى لأنه متى كلفه الإمامة فلا بدّ من أن يأمر بتعظيمه وتبجيله واتباع قوله والانقياد لأمره ونهيه ، ومتى لم يكن معصوما قبح هذا ، لأنه لا يجوز تعظيم من لا يؤمن من جهته القبائح بالإطلاق ، والمصير إلى قول من لا يؤمن أن يكون المصير إليه استفسادا . فعلم أن هذه العلة المانعة من هذا التكليف راجعة إلى المكلف تعالى دون غيره . وجرى ذلك مجرى من تعلق لطفه بفعل ظلم في مقدور الباري تعالى