تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
أن يلزمونا ما ذكروه لجاز لبشر ، ومن نفي اللطف أن يقول لهم : أليس علة المكلف مزاحة في حصوله القدرة والآلة ونصب الأدلّة ، وهو متمكن من الاستدلال فلم أوجبتم بعد هذا ما ادعيتموه أنه لطف . . ؟ فكل ما أجابوا به فهو جوابنا . وانما ذكرنا ما قلناه ، لأن كلامنا - في هذه الطريقة - مع من أوجب اللطف ووافقنا في وجوبه ، وادعى أن الإمامة ليست لطفا ، فأمّا من نفي اللطف جملة - فالكلام بيننا وبينه يكون في ايجاد اللطف ، ثمّ بيان أن الإمامة لطف « 1 » فأمّا قولهم : وإذا كان الأمر على ما قلناه جاز أن يستدلّوا فيعلموا ما لا يعلمونه ، فلا يخلو : من أن يريدوا به أن يعلموا ما طريقه العقل بمجرده فان أرادوا ذلك فقد بيّنا - فيما تقدم - : أنا لا نوجب الإمامة لهذا الوجه ، وأن هذا الوجه مما لا يقطع على كون الامام لطفا فيه ، وانما نوجبه من حيث كان لطفا في الامتناع من القبائح ، حسب ما ذكرناه ، وان أرادوا بقولهم : أن يستدلّوا فيعلموا ما طريقه السمع ، فنحن نبيّن - في الطريقة الثانية - أن مع فقد الامام لا طريق إلى حصول العلم في السمعيات ، وأنه لا يكفي في إزاحة علة المكلف حصول الشريعة فحسب ، وأنه لا بدّ من حافظ يكون من ورائها ليسكن المكلف إلى وصول ما يتعلق به من الطاعة ، ونشبع القول فيه ان شاء اللّه تعالى . فان قالوا : يصح من القديم تعالى أن يزيح علة المكلفين بغير الامام ، ويفعل ما يقوم مقامه . فان قلتم : نعم ، فقد بطل قولكم بوجوب الإمامة في كل حال ، وان قلتم : لا ، فقد جعلتم للامام من القدرة ما لم تجعلوه للّه تعالى وهذا فيه ما فيه . قيل له : ما أبين فساد هذا الكلام ، وأقبح صورة المتعلق به ، لأنه ظن ممن قال : ان علة المكلف إذا لم تنزح الّا بالامام ولم يقم فيها غيره مقامه ،
هامش
( 1 ) لأن هذه المسألة في طول اثبات أصل اللطف . وليست في عرضه .