والآلات من القيام بما فوّض إليه ، والنص على عينه ، والزام القيام بأمر الأمّة .
وما برجع إلى الامام : هو قبول هذا التكليف ، وتوطينه نفسه على القيام به .
وما يرجع إلى الأمّة : هو تمكين الامام من تدبيرهم ، ورفع الحوائل والموانع عن ذلك ، ثمّ طاعته والانقياد له والتصرّف على تدبيره .
فما يرجع إلى اللّه تعالى : هو الأصل والقاعدة ، ولا بدّ من تقدّمه وتمهّده . ويتلوه ما يرجع إلى الامام ، ويتلو الأمرين ما يرجع إلى الأمّة .
فمتى لم يتقدم الأصلان الراجعان إلى اللّه تعالى وإلى الامام نفسه ، لم يجب على الأمّة ما قلنا : انه يجب عليهم بما هو فرع الأصلين . وليس يخرج ما ذكرناه وقلنا : انه أصل في هذا الباب وواجب فعله من كونه أصلا ، ومن وجوب التقديم اخلال الأمّة بما يجب عليها ، والعلم بأنها تطيع أو تعصي .
فيجب - على كل حال - أن يكون الامام موجودا ، مزاح العلة في القدر والعلوم وما جرى مجراها ، موطنا نفسه على تدبير الأمّة إذا أمن وزال خوفه . ولم يجز أن يقوم العدم - في هذا الباب - مقام الوجود . على أن الامام بهذا الفرض الذي فرضوه - وان كان معدوما - في حكم الموجود ، لأنه تعالى إذا أعلم الأمّة ، ودلّها على أنه موجد الامام - لا محالة - متى مكّنوه وأزالوا خوفه وان كانوا مكلفين بشريعة ، ثمّ انطوى عنهم منها بشيء أوجده في الحال لينزجر عنه ، فالامام كالموجود . بل مع هذه العناية منه تعالى ، والتقدير المفروض : الامام هو تعالى . وانما يوجب وجود حجة في كل زمان إذا كنا على ما نحن الآن عليه ، ومع الفرض الذي ذكروه تغيّرت الحال .
وربما قيل لنا : أي فرق بين رفع الامام إلى السماء حتى يأمن ، فيهبط منها ، وبين الغيبة في الأرض من حيث لا نقف على مكانه . . ؟
تلخيص الشافي — صفحة 107
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٠٧