ظهوره . وإذا لم نفعل فنحن الملومون .
وهذا السؤال أورده المرتضى رضي اللّه عنه في ( الذخيرة ) « 1 » ولم يجر في شيء من كتبه الأخر على هذا الوجه من التحقيق والتفريع . وأنا أذكر الجواب الذي ذكره بألفاظه ان شاء اللّه :
[ انتفاع الأمة بالامام يرجع إلى اللّه تعالى - في ايجاد الامام - وإلى الامام - في توطين نفسه على التكليف - وإلى الأمة - في تمكين الامام من تدبير شؤونهم - ]
قال : والجواب ، ان المقصود بهذا السؤال الزامنا تجويز كون امام زماننا هذا عليه السّلام معدوما ، بدلا من كونه غائبا . وهذا غير لازم ، لأنه ينتفع به - في حال غيبته - جميع شيعته ، والقائلين بإمامته ، وينزجرون بمكانه وهيبته عن القبائح ، فهو لطف لهم في حال الغيبة كما يكون لطفا في حال الظهور .
وسنبيّن ذلك فضل بيان ، فيما بعد ان شاء اللّه . وهم أيضا منتفعون به من وجه آخر ، لأنه يحفظ عليهم الشرع ، وبمكانه يثقون بأنه لم يكتم من الشرع ما لم يصل إليهم . وإذا كان معدوما فات هذا كله . وهذه الجملة تسقط مقصود المخالفين في هذا السؤال . لكنا نجيب عنه على كل حال : إذا بني على التقدير ، وقيل : أجيزوا في زمان غير هذا الزمان أن يعدم الامام إذا لم يمكن من الظهور والتدبير ، ونفرض أن أحدا لم يقرّ بإمامته ، فينتفع به وان كان غير ظاهر الشخص له ، فنقول : انتفاع الأمّة بالامام لا يتم الّا بأمور : من فعله تعالى ، فعليه أن يفعلها ، وأمور من جهة الامام عليه السّلام ، فلا بد - أيضا - من حصولها ، وأمور من جهتنا ، فيجب على اللّه تعالى أن يكلفنا فعلها ويجب علينا الطاعة فيها :
فالذي من فعله تعالى : هو ايجاد الامام وتمكينه بالقدر والعلوم
هامش
( 1 ) كتاب في علم الكلام ، مخطوط نادر النسخة . قال المحقق الطهراني في ( الذريعة ) بعنوان ( الذخيرة ) : كانت نسخته في مكتبة شيخنا النوري ( ره ) وتوجد أخرى في ( الرضوية ) مكتبة الإمام الرضا عليه السّلام . وقد شرحه تلميذه المصنف الشيخ تقي الدين بن نجم الحلبي .