من فعله وباختياره - وبين أن يعدمه اللّه تعالى . فإذا اعتقدنا الجميل له وفيه وأزلنا أسباب خوفه منا ، أوجده . وهل ايجاده أو احياؤه - ان كان ميتا - في تعلقه باختيار مختار هو غيرنا ، الّا كظهوره إلينا واعلامنا أنه الامام في أنه متعلق باختيار مختار ، هو غيرنا .
على أن انتفاعنا وامكان طاعتنا للامام على كلا الوجهين متعلق بفعل اللّه تعالى ، لا بدّ منه ، لأنه إذا أمن منا وأراد الظهور فلا بدّ من أن يدّعي أنه الامام ، ولا بدّ من أن يصدّقه اللّه تعالى في هذه الدعوة التي لا نعلم صحتها بمجرّدها الّا بمعجز يظهره اللّه على يده . فقد بان أن انتفاعنا بالامام لا يتم الّا بفعل يختاره اللّه تعالى على كلا الوجهين . فأي فرق : بين أن يكون ذلك الفعل المعجز الذي يظهره على يده ، وبين أن يكون ايجاده نفسه . . . ؟
فان قلتم : لو أعدمه لكان فوت انتفاعنا بالامام منسوبا إليه تعالى ، وليس كذلك إذا كان موجودا مستخفيا . . ؟
قيل لكم : بل يكون منسوبا إلى من أخاف الامام ولم يؤمنه على نفسه فيظهر وينتفع به لأنه إذا أخيف فليس غير الامتناع من الظهور . ثمّ - حينئذ - لا فرق - إذا لم يتمكّن من الظهور - : بين أن يعدم إلى أن يمكن ايجاده ، أو يستتر إلى أن يمكن اظهاره ، فأي الأمرين وقع فالعلة من اللّه تعالى مزاحة واللوم على من أخاف الامام ، ولم يمكّنه من الظهور . ولا فرق - في لحوق الذم بنا - : بين أن نفوّت نفوسنا منافع تجب عن أسباب نفعلها ، كوجوب العلم عند النظر ، وبين أن نفوّتها منافع لا تجب عن أسباب ، بل معلوم حصولها بالعادة ، أو ما جرى مجراها عند غيرها من أفعالنا : كمحو الشبع عند الأكل والري عند الشرب . وإذا كنا قاطعين على أن اللّه تعالى يوجد الامام ويظهره - لا محالة - إذا أزلنا أسباب خوفه ، فقد صرنا متمكنين وقادرين على ما يقتضي
تلخيص الشافي — صفحة 105
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٠٥