في أنه لا يحسن تكليفه ، لأن المكلف تنزاح علته بفعل الظلم كما تنزاح علته بفعل العدل ، وان كان كل واحد منهما يقوم مقام الاخر فيما يرجع إليه . وانما لم يحسن فعل الظلم لما يرجع إلى حكمته تعالى . ولما كانت العلة راجعة إليه تعالى وجب اسقاط التكليف .
على أن هذا السؤال يسقط على ما قدّمناه ، لأنه متى فرضنا أنه ليس هناك معصوم تنقطع الحاجة إلى معصوم آخر عنده ، كانت علة الحاجة قائمة ، واحتاج إلى رئيس آخر . والكلام في رئيسه كالكلام فيه ، فيؤدي ذلك إلى ما لا نهاية له ، أو القطع عند رئيس غير معصوم ، وله لطف لا يفعل به . وكلاهما فاسدان ، فسقط السؤال .
فان قال قائل : أليس حكيتم عن بعض مشايخكم : أن اللطف متى تعلق بفعل المكلف أو غيره من المكلفين ، وعلم أنه لا يحصل ، فإنه يحسن التكليف فهلّا قلتم بجوازه هاهنا ، لأن اختيار العصمة هو شيء يرجع إلى المكلف ، لأن معناها : هو أن لا يختار فعل شيء من القبائح ، وأنه يفعل جميع الواجبات عليه ، وهذا راجع إليه ، فيجب أن تجوّزوا - على هذا المذهب - التكليف ، وان لم يكن هناك امام معصوم ؟
قيل له : لا يلزم ما ذكرتموه ، على هذا المذهب ، لأن من اختار هذا الجواب في الموضع الذي ذكرناه يقول : ان التكليف الذي له لطف من فعل المكلف أو غيره من المكلفين وعلم أنه لا يحصل ، ليس هناك وجه من وجوه القبح يمنع من تكليفه ، والتكليف الذي تصرّف الامام لطف فيه ، وعلم أنه ليس هناك من يقوم بأعبائها ، يقبح - لا لما ذكرناه من الوجه - بل لوجه آخر . والذي يقبح لأجله هذا التكليف ، وهو ما يرجع إلى حكمة الباري تعالى من حيث لا يحسن تكليف الإمامة من ليس على صفات مخصوصة ، ومتى كلف من ليس على
تلخيص الشافي — صفحة 109
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٠٩