تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شيعته وأخبار الجناة منهم حتى لا يأمنوا من تأديبه عند ظهوره ؟ وذلك أنه غير ممتنع أن يعرف ذلك كما يعرفه في حال الظهور ، لأن العلم بذلك انما يكون : اما بالمشاهدة أو بالاقرار أو بالبيّنة . وكل ذلك ممكن في حال الغيبة . بل حكم المشاهدة أقوى ، لأن مع الظهور يعرف شخصه ، فيتقي من المظاهرة بالظلم . وليس كذلك حال الاستتار ، لأنه لا يعرف عينه ، فيجوز أن يقدم عليه من لا يميّز شخصه . وأمّا البيّنة فيجوز أن تقوم عنده - وهو غائب - لأنا نجوّز أن يلقاه جماعة في حال الغيبة ، فتتفق المشاهدة لأولئك ، فيشهدون به . وحكم الاقرار هذا الحكم أيضا . والتجويز كاف في هذا الباب . فان قال قائل : إذا جاز أن يغيب الامام بحيث لا يصل إليه فيه أحد ويميّزه من غيره حتى إذا أمن الخوف ظهر ، فأي فرق بين ذلك وبين أن يعدمه اللّه تعالى أو يميته ، حتى إذا أمن عليه أوجده أو أحياه ، ان كان ميتا ؟ فان قلتم : لأنا لا نقدر على الانتفاع به إذا كان معدوما أو ميتا ، ونحن نقدر على الانتفاع به إذا كان موجودا بيننا ؟ قيل لكم : ونحن لا نقدر على الانتفاع به - وهو غير متميّز الشخص ولا معروف العين . فإذا قلتم : في أيدينا وتحت مقدورنا ما إذا فعلناه من أمانه وإزالة خوفه يعرف أو يميّز لنا . . ؟ قيل لكم : وفي أيدينا - أيضا - ما إذا فعلناه أوجده اللّه تعالى لنا . وعلى كلا الوجهين ليس انتفاعنا به مما يتم بمقدورنا خالصا ، دون أن ينضم إليه فعل واقع باختيار مختار « 1 » ، فأي فرق : بين أن يغيب عنا - حتى إذا أزلنا خوفه من جهتنا فاعتقدنا فيه الجميل ، ظهر لنا وتعرّف إلينا ، وتعرّفه وظهوره
هامش
( 1 ) وفي نسخة : المختار .