في أعداء الامام ، وليست حاصلة في أوليائه ، ولا يلزم اسقاط التكليف عنه ، لأن اللطف - عند من قال بهذا المذهب - متى تعلق بفعل المكلف نفسه أو بفعل غيره من المكلفين ، وعلم أنه لا يحصل ، فلا يجب اسقاط التكليف ، لأنه متى لم يفعل اللطف فإنما أتى من قبل نفسه . وكذلك إذا لم يفعل غيره من المكلفين فإنما أتى في ذلك من قبل الغير . وانما يجب اسقاط التكليف لو كان اللطف في مقدور الباري تعالى ، وعلم أنه لا يحصل لوجه من الوجوه مما يرجع إلى حكمته ، مثل أن يتعلق بفعل الظلم أو بالكذب أو بشيء من القبائح التي يقدر عليها ، فيجب - حينئذ - اسقاط التكليف عمن ذلك الفعل لطف له . ومن أجاب بهذا الجواب وبنى على هذا المذهب لم يحتج إلى تخريج علة في استتاره عن أوليائه ، راجعة إليهم .
ولنا في صحة أحد هذين المذهبين نظر . وربما أفردنا لذلك موضعا نستوفي الكلام فيه ان شاء اللّه .
وان من أصحابنا من قال : انه لا يلزم اسقاط التكليف عن الشيعة ، لأن لطفهم حاصل بالامام ، وان كان غائبا . ألا ترى : أنهم إذا اعتقدوا إمامته ، واعتقدوا أنهم لا حال من الأحوال الّا ويجوز أن يظهر ويتمكن من التصرّف وتأديب الجناة وانصاف المظلومين من الظالمين ، فهم يخافون تأديبه وردعه ، وان كان غائبا ، يجوز أن يظهر في كل حال ، لأن مع ظهور الإمام وانبساط يده ليس معنى أكثر من الخوف من تأديبه وردعه ، لأن المقدم على القبيح - مع ظهور الإمام - يجوّز أن لا يعلم بحاله الامام ، وينكتم عنه حاله أو يقلع عنه ويتوب قبل أن يعلم به الامام ، فالتجويز في حال الظهور كالتجويز في حال الاستتار ، فاللطف حاصل لهم على كل حال .
وليس لأحد أن يقول : من أين يعلم الامام - في حال الاستتار - أحوال
تلخيص الشافي — صفحة 103
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٠٣