ما يلزم في التكليف قد يتميّز : تارة ، ويشتبه أخرى بغيره ، وان كان التمكن من الأمرين حاصلا ثابتا . فالولي - على هذا - إذا حاسب نفسه ورأى الامام لا يظهر له ، وأفسد أن يكون السبب في الغيبة ما ذكرناه من الوجوه الباطلة وأجناسها ، علم أنه لا بدّ من سبب يرجع إليه . وإذا رأى أن أقوى الأسباب ما ذكرناه علم أن تقصيرا واقعا من جهته في صفات المعجز وشروطه ، فعليه - حينئذ - معاودة النظر في ذلك وتخليصه « 1 » من الشوائب وما يوجب الالتباس . فإنه متى اجتهد في ذلك حق الاجتهاد وو في النظر نصيبه فلا بدّ من وقوع العلم بالفرق بين الحق والباطل . وهذه المواضع ، الانسان فيها على نفسه بصيرة ، وليس يمكن أن يؤمر فيها بأكثر من التناهي في الاجتهاد والبحث والفحص والاستسلام للحق . وقد قلنا : ان هذا نظير ما نقوله لمن خالفنا في توليد النظر العلم بأن يقول : أنا نظرت كما نظرتم ولم يحصل لي العلم ، فانا نقول له : لا نصدقك في ذلك ، لأنك لو كنت استوفيت جميع شرائط النظر لحصل لك العلم ، ومتى لم يحصل لك العلم علمنا أنك أخللت بشيء ، وان لم يمكننا الإشارة إلى ما أخللت فيه بعينه « 2 » ، فكذلك القول هاهنا « 3 » حرفا بحرف .
[ إذا كانت علة الغيبة من قبل الأعداء فلا يسقط التكليف عنهم ]
وأما الجواب الآخر : وهو أن العلة في استتار الامام انما هي موجودة
هامش
( 1 ) في نسخة : وتخلصه .
( 2 ) إلى هنا ينتهي نص الكلام الذي نقله من [ فصل الغيبة : آخر الجزء الرابع ] .
( 3 ) إشارة إلى ما في آخر الكتاب من فصل [ الغيبة ] : بانا نقول هاهنا كما قلناه - سابقا - في أوائل الجزء الأول حرفا بحرف . ومن لاحظ المكانين يجد نص العبارة بعينها مدرجة فيهما .