تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
به القرآن في الصفاء والفضيلة ؟ وهل يمكنها أن تشرّع أحكاما تامّة فقهيّة تحصي جميع أعمال البشر من غير اختلاف يؤدّي إلى التناقض مع حفظ روح التوحيد وكلمة التقوى في كلّ حكم ونتيجته وسريان الطهارة في أصله وفرعه ؟ وهل يمكن أن يصدر هذا الإحصاء العجيب والإتقان الغريب من رجل أمّي لم يتربّ إلّا في حجر قوم حظّهم من الإنسانية على مزاياها التي لا تحصى وكمالاتها التي لا تغيّى أن يرتزقوا بالغارات والغزوات ونهب الأموال وأن يئدوا البنات ويقتلوا الأولاد خشية إملاق ، ويفتخروا بالآباء وينكحوا الأمّهات ، ويتباهوا بالفجور ، ويذمّوا العلم ، ويتظاهروا بالجهل وهم على أنفتهم وحميّتهم الكاذبة أذلّاء لكلّ مستذلّ وخطفة لكلّ خاطف فيوما لليمن ويوما للحبشة ويوما للرّوم ويوما للفرس ؟ فهذا حال عرب الحجاز في الجاهلية . وهل يجترئ عاقل على أن يأتي بكتاب يدّعيه هدى للعالمين ثم يودعه أخبارا في الغيب ممّا مضى ويستقبل ، وفيمن خلت من الأمم ، وفيمن سيقدم منهم لا بالواحد والاثنين في أبواب مختلفة من القصص والملاحم والمغيبات المستقبلة ، ثم لا يتخلّف شيء منها عن صراط الصدق ؟ وهل يتمكّن إنسان - وهو أحد أجزاء نشأة الطبيعة المادّية والدار دار التحوّل والتكامل - أن يداخل في كلّ شأن من شؤون العالم الإنساني ويلقي إلى الدنيا معارف وعلوما وقوانين وحكما ومواعظ وأمثالا وقصصا في كلّ ما دقّ وجلّ ، ثم لا يختلف حاله في شيء منها في الكمال والنقص وهي متدرّجة الوجود متفرّقة الإلقاء ، وفيها ما ظهر ، ثم تكرّر وفيها فروع متفرّعة على أصولها ؟ هذا مع ما نراه أنّ كلّ إنسان لا يبقى من حيث كمال العمل ونقصه على حال واحدة . فالإنسان اللّبيب القادر على تعقّل هذه المعاني لا يشكّ في أنّ هذه المزايا الكلّيّة وغيرها ممّا يشتمل عليه القرآن الشريف كلّها فوق القوّة البشريّة ووراء الوسائل الطبيعيّة المادّية وإن لم يقدر على ذلك فلم يضلّ في إنسانيته ولم ينس ما يحكم به وجدانه الفطري أن يراجع فيما لا يحسن اختباره ، ويجهل مأخذه إلى أهل الخبرة به . . . فهذا ما تحدّى به القرآن تحدّيا عامّا لكلّ فرد في كل زمان في كل مكان - ثم قال بعد أبحاث ، في ردّ القائلين بأنّ الإعجاز