تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وسيصلى نارا كبرى
ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
« 1 » . وإن شئت قلت : إنّ الدّين القيّم سنن وقوانين يستدعيها الكون العامّ ، فلو تمكّنت وأقيمت في العالم حقّ التمكّن بلغت بالأفراد إلى كمالها المطلوب . فإن أعرض عنها صعّر الكون العامّ خدّه لهم وفسد العالم برّا وبحرا ، فالتكليف الإلهي ضرب على الإنسان ضربة لازم لا يجوز أن يفارقه في حكمته تعالى ما عاش في الدنيا وإن بلغ الذروة العليا من الكمال بل الكامل المكمّل والولي المرشد بالاعتناق بالتكليف ألصق بما له الملكات القويّة في الجانبين فصدور الأعمال منه أسهل وآكد وألزم . ومن هنا تعرف فساد ما عن بعض المتصوّفة الجهلة « الطائفة الواصليّة » المسقطين للعبادات : من أنّ العبادة لحصول اليقين والكشف والشهود فإذا حصل ذلك فلا حاجة إلى العبادة ، واحتجّ على إلحاده هذا بقوله تعالى :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
« 2 » وغيره من متشابهات الآيات والأخبار وأقوال الكبار .

المسألة السابعة : في نبوّة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

قال قدّس سرّه : « وظهور معجزة القرآن وغيره مع اقتران دعوة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدلّ على نبوّته والتحدّي مع الامتناع وتوفّر الدّواعي يدلّ على الإعجاز والمنقول معناه متواترا من المعجزات يعضده » . أقول : إنّ لشيخنا العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه مقالا في إعجاز القرآن يوجب المقام ذكره ، قال : « إعجاز القرآن : لا ريب في أنّ القرآن يتحدّى بالإعجاز في آيات كثيرة مختلفة مكيّة ومدنيّة تدلّ جميعها على أنّ القرآن آية معجزة خارقة وقوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
« 3 » استدلال على كون القرآن معجزة بالتحدّي على إتيان سورة نظيرة سورة من مثل النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا أنّه استدلال على النبوّة مستقيما وبلا واسطة والدليل عليه قوله تعالى في أوّلها :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا
ولم يقل : وإن كنتم في
هامش
( 1 ) . الأعلى ( 87 ) : 13 . ( 2 ) . الحجر ( 15 ) : 99 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 23 .
تكملة شوارق الألهام — صفحة 96 | محمد المحمدي الگيلاني