بالصرف - : ومعنى الصرف أنّ الإتيان بمثل القرآن أو سور أو سورة واحدة منه محال على البشر لمكان آيات التحدّي وظهور العجز من أعداء القرآن منذ قرون ، ولكن لا لكون التأليفات الكلاميّة التي فيها في نفسها خارجة عن طاقة الإنسان . . . مع كون التأليفات جميعا أمثالا لنوع النظم الممكن للإنسان بل لأنّ اللّه سبحانه يصرف الإنسان عن معارضتها والإتيان بمثلها بالإرادة الإلهية الحاكمة على إرادة الإنسان حفظا لآية النبوّة ووقاية لحمي الرسالة .
وهذا قول فاسد لا ينطبق على ما يدلّ عليه آيات التحدّي بظاهرها كقوله :
قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ
الآية « 1 » .
فإنّ الجملة الأخيرة ظاهرة في أنّ الاستدلال بالتحدّي إنّما هو على كون القرآن نازلا لا كلاما تقوّله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنّ نزوله إنّما هو بعلم اللّه . . . والصرف الّذي يقولون به إنّما يدلّ على صدق الرسالة بوجود آية هي الصرف لا على كون القرآن كلاما للّه نازلا من عنده ، وأنّ الّذي يوجب استحالة إتيان البشر بمثل القرآن هو هذا الأمر لا أنّ اللّه سبحانه يصرفهم . . . » « 2 » .
ولعمرك هذا بيان في الباب لا يعدله بيان وليس قرى وراء عبّادان .
ومنه تعرف قيمة قول المصنّف قدّس سرّه : « وإعجاز القرآن قيل : لفصاحته . وقيل : لأسلوبه وفصاحته معا . وقيل : للصرفة ، والكلّ محتمل » .
وأمّا المنقول متواترا من المعجزات - كنبع الماء من بين أصابعه المباركة ، وفوران الماء من بئر الحديبية ، وسبح الحصى في كفّه ، وشقّ القمر إلى غير ذلك ممّا هو مذكور في كتب الفريقين - فالإنصاف أنّه لا يقبل الإنكار ممّن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
قال قدّس سرّه : « والنسخ تابع للمصالح وقد وقع ؛ حيث حرّم على نوح بعض ما أحلّ لمن تقدّم ، وأوجب الختان بعد تأخّره ، وحرّم الجمع بين الأختين وغير ذلك » .
هامش
( 1 ) . هود ( 11 ) : 13 - 14 .
( 2 ) . الميزان ، ج 1 ، ص 57 - 68 . مع تغيير يسير منّي . منه .