إنّ للمنكرين لنبوّة خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شبهات كثيرة في أصلها وفي عمومها والمصنّف قدّس سرّه نقل هنا شبهتين :
إحداهما : ما عن اليهود حيث زعمت أنّ النسخ ممتنع وعليه فشريعة موسى - على نبيّنا وآله وعليه السلام - باقية .
وأجاب المصنّف بأنّ النسخ جائز أوّلا وما ذكر في وجه امتناعه مردود ؛ لأنّ حكم اللّه تعالى يتبع المصالح مع انتهاء المصلحة ينتهي أمد الحكم .
وثانيا : أوضح الدليل على إمكان الشيء وقوعه كما ذكره المصنّف من التحريم والتحليل الواقعين في الشرائع السابقة .
قال قدّس سرّه : « وخبرهم عن موسى عليه السّلام بالتأبيد مختلق ، ومع تسليمه لا يدلّ على المراد قطعا » .
روت اليهود عن موسى عليه السّلام أنّه قال : « تمسّكوا بالسبت أبدا » وهذا التأبيد يدلّ على بقاء شريعته ونفي نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وأجاب عنه المصنّف رحمه اللّه بأنّه حديث مختلق لا سند له . ثم على فرض تسليم صدوره لا يدلّ على دعواهم ؛ لأنّ الآيات المعجزة - منها القرآن الكريم - القائمة على نبوة خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا تبقي لمثل هذا الخبر شأنا يصغى إليه .
قال رحمه اللّه : « والسمع يدل على عموم نبوته - عليه وآله السلام - » .
هذه الشبهة هي ثانية الشبهتين أوردها قوم من النصارى ، فقالوا : إنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبيّ إلّا أنّه مبعوث إلى العرب .
وأجاب المصنّف رحمه اللّه عنه بأنّ السمع يكذّبهم ؛ فإنّ القرآن الكريم ينادي بأعلى صوته أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مبعوث إلى الناس أجمعين :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
« 1 » وقد سبق في مبحث الإعجاز ما يكفي في ردّ هذا الهذيان .
قال قدّس سرّه : « وهو أفضل من الملائكة وكذا غيره من الأنبياء عليهم السّلام لوجود المضادّ للقوة العقليّة وقهره على الانقياد عليها » .
يريد أنّ نبيّنا وكذا سائر الأنبياء - صلوات اللّه عليه وآله وعليهم - أفضل من الملائكة عليهم السّلام
هامش
( 1 ) . السبأ ( 34 ) : 28 .