وقت آخر فلا يحصل الجزم التامّ بالتكذيب » « 1 » .
المسألة السادسة : في وجوب البعثة في كلّ وقت
قال قدّس سرّه : « ودليل الوجوب يعطي العموميّة ولا تجب الشريعة » .
أقول : قد تبيّن فيما تقدّم أنّ وجوب إرسال النّبي المعصوم وإنزال الكتب والموازين معهم من أغصان الناموس التّكويني الّذي هو الإيصال التّكويني لكلّ نوع من الأنواع الوجوديّة إلى كماله الوجودي وسعادته الحقيقيّة ؛ فإنّ السبب الذي أوجب وجود الإنسان في الخارج وجودا حقيقيّا كسائر الأنواع الحقيقيّة الّذي يهديه هداية تكوينيّة إلى سعادته إلّا أنّ سنّة الاستكمال جرت في حقّه على شكل مخصوص لامتيازه عن أنواع الحيوان بالإدراك الفكري التامّ والسلاح العلمي وقد برهن في السماع الطبيعي على أنّ كلّ نوع بنوعيّته مبدأ للصدور أفعاله المختصّة والمشتركة وعليه فالإنسان مستكمل بتوسيط الإدراكات الفكريّة في جانبي الاعتقاد الحقّ ، والعمل الصالح المنتهيين إلى سعادته ولقاء اللّه ، فوجب في حكمته تعالى أن يبعث الأنبياء وينزل معهم الكتاب بالحق والموازين القسط في جانبي العلم والعمل ، فأحكام الشريعة والسنن الدينيّة وإن كانت أمورا وضعيّة إلّا أنّها بما هي أوساط منشئة للإرادة المستتبعة للأفعال المكمّلة له حقيقة فالشريعة الإلهية تجعل سعادة الإنسان مترتّبة على الاعتناق والعمل بتلك الأحكام ومرتبطة بها فما دام الإنسان موجودا في النشأة الأولى فلا مناص له عن استظلاله في ظلّ أحكام الشريعة والموادّ الدينية الّتي جاء بها الأنبياء - صلوات اللّه عليهم - فلا يجوز خلوّ زمان من شريعة نبيّ في عناية اللّه وحكمته .
ومنه يظهر انّه لا يجب أن يكون لكلّ نبيّ شريعة بل يجوز أن يكون المبعوث التالي مؤكدا للمبعوث السابق ومبلغا لشريعته كما هو الظاهر المبيّن في سلسلة الأنبياء عليهم السّلام .
والحاصل أنّ تلك الموادّ الدينيّة تسرّ نظما وجوديا وتخطّي سيرا حثيثا بالإنسان إلى وجهته ، وإن تولّى عنها ولم يساعده التوفيق الربّاني بالعمل والاعتناق بها ، فقد ظلم نفسه
هامش
( 1 ) . كشف المراد ، ص 277 - 278 .