والجواب : أنّ تميز النبي عن الوليّ بدعوى النبوّة وإليه يشير : « ولا عدم التميز » .
4 - إنّه لو صدر عن غير النبي لأبطل دلالته على صدق النبي ؛ لأنّ مبنى الدلالة هو اختصاصه بالنبيّ فبزوال الاختصاص يبطل الدلالة .
والجواب : منع الملازمة ؛ فإنّ كلّ أمر خارق للعادة ليس دالّا على النبوّة وإليه يومئ قوله :
« ولا إبطال دلالته » .
5 - إنّه لو صدر عن غير النبي ، لجاز عموميّته ، فلا يكون خرقا .
والجواب : هو الجواب عن أوّل الوجوه وإليه يشير قوله : « ولا العموميّة » .
قال قدّس سرّه : « ومعجزاته - عليه وآله السلام - قبل النبوّة تعطي الإرهاص » . يعني : أنّ معجزات نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل البعثة كما حكي - من شق بطنه وغسل قلبه والغمام الذي كان يظلّله عن الشمس وتسليم الأحجار عليه وغير ذلك مما ثبت له ، صلوات اللّه عليه ، قبل النبوّة - إنّما هي كرامات له - صلوات اللّه عليه وآله - وحينئذ تسمّى إرهاصا أي تأسيسا للنبوّة من أرهصت الحائط أي أسّسته . والمنكرون للكرامات جعلوها معجزات لنبي آخر في ذلك العصر وهو مردود ؛ لوجودها في عصر لا نبي فيه .
قال قدّس سرّه : « وقصّة مسيلمة وفرعون وإبراهيم تعطي جواز إظهار المعجزة على العكس » .
قال في كشف المراد : « اختلف الناس هنا فالذين منعوا الكرامات منعوا من إظهار المعجزة على يد الكذّابين على العكس من دعواهم إظهارا لكذبهم واستدلّ المصنّف رحمه اللّه بالوقوع على الجواز ، كما نقل عن مسيلمة الكذّاب لمّا ادّعى النبوّة ، فقيل له : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعا لأعور فردّ اللّه عينه الذاهبة ، فدعا لأعور فذهبت عينه الصحيحة . وكما نقل أنّ إبراهيم عليه السّلام لمّا جعل اللّه تعالى عليه النار بردا وسلاما ، قال عند ذلك نمرود إنّما صارت النّار كذلك هيبة منّي فجاءته نار في تلك الحال فاحترقت لحيته .
لا يقال : يكفي في التكذيب ترك المعجزة عقيب دعواهم فبقي إظهار المعجزة على العكس خرقا للعادة من غير فائدة فيكون عبثا .
لأنّا نقول : قد يتضمّن المصلحة إظهاره على العكس إظهارا لتكذيبه في الحال بحيث يزول الشكّ لتجويز أن يقال تأخّر المعجزة عقيب الدعوى قد يكون لمصلحة ثم توجد بعد
تكملة شوارق الألهام — صفحة 94
مساهمون: محمد المحمدي الگيلاني
ص٩٤