الخامس : أن تكون موافقة للدّعوى .
السادس : أن لا يكون ما ادّعاه كذبا .
السابع : أن لا تكون متقدمة على الدعوى بل مقارنة لها .
أقول : الشرطان المذكوران في كلام المصنّف هما الأس اللّازم في الإعجاز .
المسألة الخامسة : في الكرامات
قال قدّس سرّه : « وقصة مريم وغيرها تعطي جواز ظهورها على الصالحين » .
قد عرفت آنفا أنّ الكرامة هي إظهار أمر خارق للعادة ، مستند إلى سبب غير مغلوب ليس فيها تحدّ يبتني عليه إثبات دعوى النبوّة كما في قصّة مريم وأنّ زكريّا - على نبيّنا وآله وعليه السلام -
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها
الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً
« 1 » وكما في قصة آصف بن برخيا حيث أتى بعرش بلقيس من اليمن قبل ردّ الطرف ، فأقوى الدليل على جواز ظهور المعجزة بيد الصالحين كرامة لهم هو وقوعها ومنع جماعة من المعتزلة عن ذلك وحمل قصّة مريم على الإرهاص الآتي بحثه وقصّة آصف على أنّه معجزة لسليمان عليه السّلام لا ينبغي أن يصغى إليه . ولهم وجوه أخر في المنع أشار إليها المصنّف قدّس سرّه بقوله :
« ولا يلزم خروجه عن الإعجاز ، ولا النّفور ، ولا عدم التميز ، ولا إبطال دلالته ولا العموميّة » فتوضيح الوجوه الخمسة وأجوبتها :
1 - إنّه لو صدر الإعجاز عن غير النبي ، لكثر وقوعه فلا يمكن أمرا خارقا للعادة .
والجواب : أنّ صدوره من الأنبياء والأولياء لا يجعله عادة معتادة وإلى ذلك يومئ قوله رحمه اللّه : « لا يلزم خروجه عن الإعجاز » .
2 - إنّه لو صدر عن غير النبيّ ، لزم النفور عن النبيّ لأنّ الباعث على اتّباعهم انفرادهم بالإعجاز عن غيرهم فإذا شاركهم غيرهم هان الخطب ، ولزم النفور والانفضاض من حولهم .
والجواب : أنّه غير لازم من اشتراك الصالحين والأولياء معهم وإليه يشير : « ولا النفور » .
3 - إنّه لو صدر عن غير النبي أيضا لزم عدم تميّز النبي عن غيره .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 37 .