تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
فعند فقدان الشرطين أو أحدهما لا يثبت الآية المعجزة ؛ فإنّ غير المعتاد لا يكون ملازما لخرق العادة دائما فإنّ المولود صاحب أرجل ثلاث وإن كان غير معتاد ، ولكن ليس خارقا للعادة . ثم على فرض الخرق فلا بدّ وأن يكون مطابقا للدعوى فإذا كان غير مطابق للدعوى كأن ادّعى إبراء الأكمه فاتّفق أن أصمّه فلا يكون معجزا كما هو واضح . فالمعجزة هي إظهار أمر خارق للعادة أو قسرها مستند إلى نفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإذن اللّه تعالى . وإن شئت قلت : إلى سبب غير مغلوب وليس هو إلّا اللّه تعالى وإلى ذلك يشير قوله سبحانه :
وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ
« 1 » . والسحر والكهانة ونحوهما من العلوم الغريبة وإن كان فيها خرق للعادة إلّا أنّها مغلوبة الأسباب وإلى ذلك يلمح قوله تعالى :
قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ
« 2 » . ولكنّ المعجزة خارقة للعادة فيها تحدّ يبتني عليه إثبات النبوة ومستندة إلى سبب غير مغلوب قاهر العلّة ، كما أنّ حدوث شفاء المريض من جهة استجابة الدعاء كرامة مستندة إلى سبب غير مغلوب إلّا أنّه ليس فيها تحدّ يبتني عليه إثبات النبوة فلا تكون معجزة ، مع أنّه يمكن أن يحدث الشفاء من غير جهة الدعاء كالعلاج بالدّواء غير أنّه حينئذ أمر عاديّ يمكن أن يصير سببه مقهورا بسبب آخر أقوى منه .

تبصرة

ذكر في المواقف وغيره « 3 » للمعجزة شرائط سبعة : الأوّل : أن تكون فعل اللّه تعالى . الثاني : أن تكون خارقة للعادة . الثالث : أن يتعذر معارضته . الرابع : أن تكون ظاهرة على يد مدّعي النبوّة .
هامش
( 1 ) . المؤمن ( 40 ) : 78 . ( 2 ) . يونس ( 10 ) : 81 . ( 3 ) . شرح المواقف ، ج 8 ، ص 223 - 225 ؛ شرح المقاصد ، ج 5 ، ص 11 .
تكملة شوارق الألهام — صفحة 92 | محمد المحمدي الگيلاني