تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
من الخطأ والمعصية .

المسألة الرابعة : في الطريق إلى معرفة صدق النبيّ

قال قدّس سرّه : « وطريق معرفة صدقه ظهور المعجزة على يده وهو ثبوت ما ليس بمعتاد أو نفي ما هو معتاد مع خرق العادة ومطابقة الدعوى » . توضيح ذلك : أنّ دعوى الرسالة والإنباء من قبل اللّه تعالى تلازم دعوى التكليم الإلهي والإيحاء منه سبحانه ، وذلك أمر خارق للعادة الجارية ولذا كان الناس تارة يستدلّون على بطلان دعوى الرسالة بكون مدّعيها مثل سائر النّاس ، والنّاس لا يجدون شيئا مما يدّعيه هذا المدّعي مع وجود المماثلة مع أنّ حكم الأمثال واحد كما في قوله تعالى حكاية عنهم :
قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
« 1 » . فكان الأنبياء يجيبونهم عن حجّتهم هذه :
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
« 2 » . فأقرّوا بالمماثلة ، ولكن ادّعوا المزايا وأنّه تعالى منّ عليهم بالنبوّة والوحي دون سائر الناس . وتارة أخرى يطالبونهم بالآية البيّنة على ادّعاء المزيّة ودعوى الإيحاء والتكليم الإلهي الخارقة للعادة فلو كان مدّعي النبوّة صادقا فيما يدّعيه ، لكان متّصلا ومرتبطا بقوة غيبية قاهرة قادرة على خرق العادة على فرض الاتّصال يكون قادرا على إتيان أيّ خرق ، فإنّ حكم الأمثال واحد فمن يدّعي التكليم الإلهي والإيحاء الخارق للعادة فمن المقدور له أن يصدر عنه أمر آخر خارق للعادة مشهود جليّ دالّ على صدق دعواه ، فإنّ الوحي المدّعى أمر غائب مستور ، والآية المعجزة أمر مشهود جليّ فتكون هذا المشهود الجليّ مصدّقا للغائب ، فطريق معرفة صدقه ظهور المعجزة على يده ، فعرّفها المصنّف بقوله : « هو ثبوت ما ليس بمعتاد أو نفي ما هو معتاد مع خرق العادة ومطابقة الدعوى » فشرط أمرين : أحدهما : أنّ إظهار غير المعتاد أو قسر المعتاد إذا كان خارقا للعادة . وثانيهما : إذا كان مطابقا لدعوى مدّعي النبوة
هامش
( 1 ) . إبراهيم ( 14 ) : 10 . ( 2 ) . إبراهيم ( 14 ) : 11 .