تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
نقلناه هو أقواها . وهذه الشبهة باطلة بما ذكره المصنّف قدّس سرّه وبما برهنّا على لزوم البعثة فلا ينبغي الإصغاء إليها .

المسألة الثانية : في وجوب البعثة

قال قدّس سرّه : « وهي واجبة لاشتمالها على اللطف في التكاليف العقلية » . أقول : قد كفانا البرهان المتقدّم عن مئونة بيان هذه المسألة واستدلّ المصنّف رحمه اللّه على ذلك بما هو المعروف بين العدليّة من أنّ « التكاليف السمعيّة ألطاف في التكاليف العقليّة » وقد ثبت وجوب اللطف على اللّه تعالى فالتكليف السمعي واجب ، ولا يمكن معرفة ذلك إلّا بوساطة النّبي فيجب بعثة النّبي مقدّمة له . ووجه اللطف في التكاليف الشرعيّة أنّ المكلّف إذا كان مواظبا على التكاليف الشرعيّة كان أقرب إلى التكاليف العقليّة ، وهذا هو المقصود والمراد باللطف كما بيّنّاه فيما تقدم .

المسألة الثالثة : في وجوب العصمة

قال قدّس سرّه : « ويجب في النبيّ العصمة ليحصل الوثوق ، فيحصل الغرض ، ولوجوب متابعته وضدّها والإنكار عليه » . قد علمت في سالف البحث أنّ وجوب بعثة الأنبياء ووجوب عصمتهم توأمان يرتضعان من لبن واحد ، ومقتضى البرهان المزبور هو اتّساع عصمتهم عليهم السّلام على حذو النظام الجاري في ناموس تكميل الأنواع وهدايتها إلى غاياتها ولازم ذلك صون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الخطأ في تلقّي الوحي وفي التبليغ والرسالة وعن الوقوع في كلّ ما يهين كونه حجّة من اللّه تعالى وأسوة واجب الاتّباع ، فلا بدّ وأن يكون معصوما عن العصيان مطلقا لئلّا يكون للنّاس حجّة . ولا يخفى عليك أنّ قطع الحجة عنهم إنّما يتم مع فرض صدور أي ضلال وخطأ وإلّا فللنّاس أن يعتذروا ويحتجوا بصدور ضلال ما من النبيّ على عدم لياقته في تمامية الحجيّة ، فالحجيّة وقاطعيّة العذر بإرسال الأنبياء إنّما تتمّ بانتفاء كل ما يصلح الاعتذار والحجاج