تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
والقوى الطبيعية . وأمّا صراط استكمال نوع الإنسان ففي معرض الخطأ والضلال ؛ لما عرفت من قوام استكماله بالقوانين والمعارف وهي أمور فكريّة تصديقيّة قابلة لاحتمال الخطأ والضلال عن الصراط المستقيم ، الملازم للحرمان عن الوصول إلى الغاية وذلك ينافي عنايته تعالى وحكمته . فوجب في حكمته - عزّ وجلّ - أن يبعث النبيّين مبشّرين ومنذرين وينزل معهم الكتاب بالحق في جانبي الاعتقاد الحق والعمل الصالح بحيث لا يتطرّق فيه احتمال الخطأ والضلال ، وإلّا لم يتمّ ناموس تكميل الأنواع في حقّ أشرفها وأكملها ، وذلك يؤدّي إلى العبث الممتنع على اللّه الحكيم المتعال . ولا مشاحّة في أن يطلق على ذلك « اللطف » لانطباقه عليه . فتبيّن ممّا مرّ أنّ وجوب بعثة الأنبياء - صلوات اللّه عليهم أجمعين - ووجوب عصمتهم توأمان يرتضعان من ثدي البرهان الواحد ، وهذا هو معنى كون الدين فطريّا أي مجموع معارف وأحكام يرشد إليها النظر في وجود الإنسان وفطرته بما له من الارتباط بالمبدأ والغاية ، فيجب أن تتلقى من طريق النبوّة والوحي لا من غيرها لعدم العصمة في غيرها فالصراط المستقيم هو صراط النبوّة المضمون عصمته بعناية اللّه تعالى بمقتضى البرهان العقلي الّذي كان الوسط فيه هو اسم اللّه الحكيم ، فافهم واغتنم . قال قدّس سرّه : « وشبهة البراهمة باطلة بما تقدم » . قيل : برهم هو المعبود الأوّل والأكبر عند الهنود وهو عندهم أصل كلّ الموجودات واحد غير متغيّر والبراهمة هم أصحاب الرتبة الأولى من عبدة برهم الهنود وهو أقدم من البوذا . وقيل : هؤلاء البراهمة قوم انتسبوا إلى رجل منهم يقال له برهام أو برهمي قد مهّد لهم نفي أصل النبوّات وقرّر استحالة ذلك عقلا بوجوه سخيفة لا ينبغي صرف الوقت في نقلها . ومن أقوى الوجوه أن قال : إنّ الّذي يأتي به الرسول لم يخل من أحد أمرين إمّا أن يكون معقولا وإمّا أن لا يكون معقولا ، فإن كان معقولا فقد كفانا العقل التامّ بإدراكه والوصول إليه فأيّ حاجة لنا إلى الرّسول ؟ وإن لم يكن معقولا فلا يكون مقبولا ؛ إذ قبول ما ليس بمعقول خروج عن حدّ الإنسانيّة ودخول في حريم البهيميّة . وليطلب الوجوه الأخر في محلّها وما